خلافات واستقالات واستنزاف عسكري.. البنتاغون أمام أزمة متعددة الأوجه
في وقت تتزايد فيه الضغوط العسكرية واللوجستية على الولايات المتحدة/ جاءت استقالة وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول لتكشف جانبا جديدا من حالة الاضطراب التي تضرب البنتاغون وسط خلافات حادة بين القيادات العسكرية والسياسية
تتعمق حالة الاضطراب داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، مع إعلان وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول استقالته، ليعكس هذا الامر حجم التصدعات المتراكمة داخل أروقة البنتاغون وسط خلافات حادة بين القيادات العسكرية والسياسية، ومخاوف متزايدة بشأن جاهزية القوات وقدرتها على مواصلة إدارة عمليات عسكرية واسعة خارج الحدود.
وجاءت استقالة دريسكول لتدفع بالخلافات الداخلية إلى الواجهة، ولا سيما في ظل التجاذبات التي شهدتها المؤسسة العسكرية خلال الأشهر الماضية بشأن إعادة هيكلة الجيش، وآليات التمويل، وتوزيع الذخائر وإدارة العمليات الخارجية.
وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية، فإن الخلافات مع وزير الحرب بيت هيغسيث شكّلت أحد أبرز العوامل التي عمّقت الأزمة، في وقت حذرت فيه مذكرات وتقييمات داخلية من تراجع مستوى الجاهزية القتالية.
ولا تنفصل الأزمة الإدارية المتفاقمة عن الواقع العسكري والميداني الذي تواجهه واشنطن، بعدما تعرضت قواتها خلال الفترة الماضية لضغوط واستنزاف كبيرين في ساحات المواجهة، ولا سيما في ظل العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وما سبقها من عمليات عسكرية نفذتها القوات المسلحة اليمنية ضد المصالح والقطع العسكرية الأمريكية.
وأدى اتساع نطاق العمليات إلى استهلاك كميات كبيرة من الذخائر الاستراتيجية ومنظومات الدفاع الجوي، وفي مقدمتها صواريخ باتريوت، إلى جانب الأعباء التي فرضتها حماية القواعد العسكرية والقطع البحرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
كما تسبب استمرار العمليات وتعدد ساحات الانتشار في إنهاك القدرات اللوجستية ورفع كلفة الحفاظ على الجاهزية العسكرية.
وفي موازاة الاستنزاف الميداني، شهدت المؤسسة العسكرية الأمريكية خلال الأشهر الماضية تغييرات واسعة في هرم القيادة، شملت إقالات وتنحيات لعدد من كبار المسؤولين والضباط
فيما وتكشف استقالة وزير الجيش، في هذا السياق، عن أزمة تتجاوز مجرد خلاف شخصي بين مسؤولين، لتسلط الضوء على فجوة آخذة في الاتساع بين القيادة السياسية والعسكرية، وعلى صعوبات تواجهها واشنطن في الموازنة بين متطلبات الحروب الخارجية والحفاظ على جاهزية قواتها وقدراتها العسكرية.
وبينما تتواصل الخلافات داخل أروقة البنتاغون تفرض التحولات الميدانية التي أنتجها العدوان الامريكي على ايران وقوى محور المقاومة واقعاً جديداً على المؤسسة العسكرية الأمريكية// يجمع بين الاستنزاف العسكري والضغط اللوجستي والتصدعات الإدارية، بما يضع واشنطن أمام تحديات متزايدة