الدين الأميركي والحرب على إيران: تزايد في الأعباء
يتزايد الدين الفيدرالي الأميركي والعجز في الموازنة وسط تحذيرات من تفاقم المخاطر المالية، في وقت تضيف فيه الحرب على إيران أعباء جديدة على الإنفاق العسكري وأسعار الطاقة وكلفة الاقتراض، بينما تجاوز إجمالي الدين الوطني الأميركي أربعين تريليون دولار.
أزمة الدين الأميركي ليست وليدة الحرب على إيران، بل مشكلة تراكمية امتدت عبر إدارات متعاقبة وأزمات وحروب متتالية. لكن الحرب تفتح جبهة جديدة على الاقتصاد الأميركي، بعدما بات الإنفاق العسكري وارتفاع أسعار الطاقة وتراجع توقعات النمو عوامل إضافية يمكن أن تزيد الضغط على موازنة تعاني أصلًا عجزًا مزمنًا.
بحسب تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس، كان العجز الفيدرالي المتوقع لعام ألفين وستة وعشرين يبلغ نحو تريليون وتسعمئة مليار دولار، قبل احتساب تداعيات الحرب، بينما قُدّر مجموع العجوزات بين عامي ألفين وستة وعشرين وألفين وخمسة وثلاثين بنحو ثلاثة وعشرين تريليونًا ومئة مليار دولار.
المشكلة لا تكمن في حجم الدين فقط، بل في كلفة خدمته. فصافي مدفوعات الفائدة يُتوقع أن يتجاوز تريليون دولار خلال العام الحالي، وأن يرتفع إلى نحو تريليونين ومئة مليار دولار سنويًا بحلول عام ألفين وستة وثلاثين.
أما الحرب على إيران، فتضيف إنفاقًا عسكريًا مباشرًا وغير مباشر، إلى جانب كلفة إعادة بناء مخزونات الأسلحة وإصلاح المنشآت التي تعرضت للأضرار. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن الكلفة الأولية للعمليات تجاوزت أربعين مليار دولار، بالتزامن مع طلب تمويل إضافي يصل إلى ستة وثمانين مليارًا وستمئة مليون دولار.
وتبرز الطاقة كعامل إضافي في المعادلة. فتعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز رفع أسعار النفط، ما يضغط على التضخم ويعقد مهمة خفض أسعار الفائدة، الأمر الذي قد يرفع بدوره كلفة إصدار الديون الأميركية وإعادة تمويلها.
صحيح أن ارتفاع أسعار النفط يمنح شركات الطاقة الأميركية أرباحًا إضافية، وقد يزيد بعض الإيرادات الضريبية، لكن أثره لا يتوقف عند قطاع النفط؛ إذ ترتفع كلفة النقل والطيران والتصنيع والزراعة والخدمات.
وفي الوقت نفسه، يحذر مكتب المحاسبة الحكومية من أن الدين الذي تحتفظ به الجهات العامة يمكن أن يتجاوز مئة وثلاثة وعشرين بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول ألفين وستة وثلاثين إذا استمر المسار الحالي.
وهكذا، لا تصنع الحرب أزمة الدين الأميركي من الصفر، لكنها تضيف إليها طبقة جديدة من الإنفاق والتضخم وكلفة الاقتراض، في اقتصاد يواجه أصلًا معضلة العجز المزمن