• اعلام العدو: محلّقات حزب الله المفخخة أصبحت كابوسا للقيادة العسكرية الاسرائيلية
14 أيار , 2026

الشيخ نعيم قاسم:نشكر إيران على تحملها أعباءً كثيرةً نتيجة دعم حقوقنا

جاء خطاب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، في سياق سياسي وأمني بالغ الحساسية، ليعيد التأكيد على طبيعة العلاقة بين حزب الله والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وعلى موقع هذه العلاقة داخل منظومة الصراع الإقليمي الممتد مع الولايات المتحدة و"إسرائيل".

في رسالته إلى مدير الحوزات العلمية الإيرانية، لم يقتصر الشيخ قاسم على التحية البروتوكولية أو الشكر التقليدي، بل قدّم خطابًا سياسيًا مكثفًا، يربط بين الدعم الإيراني للمقاومة في لبنان وبين مسار المواجهة مع "إسرائيل" منذ تأسيس حزب الله.

إيران كطرف في “معركة الوجود” لا الدعم السياسي

اللافت في الخطاب هو توصيفه للعدوان الأميركي–الإسرائيلي على إيران، ليس كصراع دولي تقليدي، بل كـ“استهداف لراية التحرير والاستقلال ونصرة المستضعفين”.
بهذا التوصيف، ينتقل الخطاب من الإطار السياسي إلى الإطار العقائدي–الاستراتيجي، حيث تُقدَّم إيران كجزء أساسي من محور المواجهة، وليس مجرد داعم خارجي له.

هذا الربط يعكس محاولة واضحة لترسيخ فكرة “وحدة الساحات”، حيث لا يُنظر إلى لبنان وفلسطين وإيران كجبهات منفصلة، بل كمنظومة واحدة في مواجهة مشروع واحد.

استدعاء التاريخ لتثبيت شرعية الحاضر

يعتمد الخطاب بشكل كبير على استحضار محطات تاريخية مفصلية:

  • عام 2000 (تحرير جنوب لبنان)
  • حرب 2006
  • المواجهات اللاحقة وصولًا إلى المعارك الأخيرة

هذا التراكم التاريخي ليس سردًا توثيقيًا فقط، بل وظيفة سياسية واضحة:
إثبات أن المقاومة، بحسب الخطاب، لم تكن حالة طارئة بل مسارًا ممتدًا أثبت قدرته على الصمود وتحقيق النتائج.

وبذلك يتم تحويل الماضي إلى دليل شرعية للحاضر، وإلى أساس لتوقعات المستقبل.

الشكر لإيران: من الدعم إلى “التحمل المشترك”

أبرز ما في الخطاب هو جملة الشكر لإيران على “تحمل أعباء كثيرة نتيجة دعم حقوقنا”.

هذه العبارة تحمل دلالة تتجاوز الشكر العاطفي، فهي تُعيد صياغة العلاقة مع إيران بوصفها شريكًا في “الكلفة”، لا مجرد داعم سياسي أو عسكري.
أي أن إيران، وفق هذا الخطاب، تتحمل تبعات الصراع كما تتحملها أطراف المواجهة المباشرة.

وهذا يعمّق فكرة وحدة المصير داخل محور المقاومة، ويؤكد أن تبعات الصراع لم تعد محصورة جغرافيًا.

خطاب اليقين والانتصار الحتمي

كما في معظم خطابات المقاومة، يختتم الشيخ قاسم رسالته بلغة اليقين:
“لن يكون أمام العدو إلا اليأس… والانسحاب… وتحرير الأسرى”.

هذه الصياغة لا تطرح سيناريوهات متعددة، بل تؤسس لرؤية واحدة للحرب:
انتصار محتوم، مقابل هزيمة حتمية للطرف الآخر.

وهي لغة تعبئة سياسية بقدر ما هي رؤية استراتيجية، تهدف إلى تثبيت المعنويات وإبقاء سردية “النتيجة النهائية محسومة” حاضرة في الخطاب العام.

الخلاصة: خطاب يعيد رسم خريطة الصراع

يمكن قراءة خطاب الشيخ نعيم قاسم باعتباره أكثر من مجرد رسالة دعم لإيران، فهو خطاب يعيد:

  • تعريف العدو بوصفه تحالفًا أميركيًا–إسرائيليًا
  • تثبيت إيران كركن أساسي في معادلة المواجهة
  • تأكيد وحدة الجبهات في المنطقة
  • وإعادة إنتاج سردية الانتصار الحتمي

في المحصلة، لا يبدو الخطاب معزولًا عن السياق الإقليمي المتوتر، بل جزءًا من عملية أوسع لإعادة تشكيل الوعي السياسي حول طبيعة الصراع وحدوده وأطرافه، في مرحلة تتسارع فيها التحولات في المنطقة.

 
Add to Home screen
This app can be installed in your home screen