• اعلام العدو: محلّقات حزب الله المفخخة أصبحت كابوسا للقيادة العسكرية الاسرائيلية
12 أيار , 2026

قاليباف يرفع سقف المواجهة: لا حلّ مع واشنطن من دون الاعتراف الكامل بحقوق إيران

تتجه الأزمة بين إيران والولايات المتحدة نحو مزيد من التصعيد السياسي والاستراتيجي، بعد الرسائل الحادة التي أطلقها رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، مؤكداً أن طهران لن تقبل بأي تسوية لا تقوم على الاعتراف الكامل بحقوقها السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، كما وردت في المقترح الإيراني ذي النقاط الأربع عشرة.

تصريحات قاليباف جاءت في توقيت شديد الحساسية، بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرد الإيراني الأخير الذي نُقل عبر الوسيط الباكستاني، في وقت تعيش فيه المنطقة حالة توتر مفتوح تمتد من الخليج إلى البحر الأحمر ولبنان، وسط مخاوف دولية من انهيار أي فرصة للتفاهم السياسي.

وفي منشور حمل نبرة تصعيدية واضحة، أكد قاليباف أن “لا بديل عن القبول بحقوق الشعب الإيراني”، معتبراً أن أي مقاربة أميركية لا تأخذ هذه الحقوق بعين الاعتبار ستكون “عقيمة وفاشلة”، ولن تؤدي إلا إلى مزيد من الأزمات والتعقيدات. كما وجّه رسالة مباشرة إلى واشنطن حين قال إن استمرار المماطلة سيجعل دافعي الضرائب الأميركيين يدفعون أثماناً أكبر مع مرور الوقت.

ويكشف هذا الخطاب أن طهران لم تعد تتعامل مع المفاوضات من موقع الدفاع أو محاولة تخفيف الضغوط فقط، بل من موقع يسعى إلى فرض معادلات جديدة في المنطقة تستند إلى نتائج المواجهة الأخيرة وما تعتبره إيران تحولاً في ميزان الردع الإقليمي.

فالقيادة الإيرانية ترى أن الحرب الأخيرة لم تنجح في كسرها أو فرض شروط استسلام عليها، بل على العكس، أظهرت حدود القوة الأميركية والإسرائيلية، وكشفت أن أي مواجهة مفتوحة مع إيران ستؤدي إلى خسائر استراتيجية واقتصادية هائلة على مستوى المنطقة والعالم.

ولهذا السبب، تصر طهران على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتجاوز الملف النووي التقليدي ليشمل قضايا أوسع تتعلق بالعقوبات والنفط والممرات البحرية والوجود العسكري الأميركي في المنطقة، إضافة إلى ملفات ترتبط مباشرة بحلفاء إيران الإقليميين وبالترتيبات الأمنية الجديدة في الخليج والشرق الأوسط.

ويُفهم من حديث قاليباف أن المقترح الإيراني ذو النقاط الأربع عشرة لا يمثل مجرد ورقة تفاوض، بل محاولة لإعادة صياغة العلاقة مع الولايات المتحدة على قاعدة الاعتراف بإيران كقوة إقليمية لا يمكن تجاوزها أو احتواؤها بالأساليب القديمة.

كما تأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوتر في مضيق هرمز والبحر الأحمر، وارتفاع أسعار النفط عالمياً، وتصاعد المخاوف من أن يؤدي فشل المفاوضات إلى عودة التصعيد العسكري بشكل أوسع، خصوصاً بعد التهديدات الإيرانية المتكررة المتعلقة بالممرات البحرية الاستراتيجية.

وفي موازاة التصعيد السياسي، شدد قاليباف أيضاً على جاهزية القوات المسلحة الإيرانية للرد على أي عدوان جديد، مؤكداً أن “الاستراتيجيات الخاطئة تؤدي دائماً إلى نتائج خاطئة”، في رسالة واضحة إلى الإدارة الأميركية وحلفائها بأن خيار الضغط العسكري لن يحقق النتائج التي تسعى إليها واشنطن.

ويرى مراقبون أن الخطاب الإيراني الحالي يعكس تحوّلاً عميقاً في العقل السياسي الإيراني بعد الحرب الأخيرة، حيث باتت طهران تتعامل مع الصراع باعتباره جزءاً من معركة أوسع لإعادة تشكيل النظام الإقليمي والدولي، وليس مجرد نزاع محدود حول البرنامج النووي أو العقوبات الاقتصادية.

وفي المقابل، تواجه إدارة ترامب معضلة معقدة؛ فهي من جهة لا تريد الظهور بمظهر المتراجع أمام إيران، ومن جهة أخرى تدرك أن استمرار التصعيد يهدد الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، ويضاعف الضغوط الداخلية داخل الولايات المتحدة مع اقتراب الانتخابات النصفية.

ومع انسداد الأفق السياسي حتى الآن، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة التعقيد، حيث تتداخل المفاوضات مع معادلات الردع العسكري وأزمات الطاقة والصراع على النفوذ الإقليمي، فيما تحاول كل الأطراف تثبيت وقائع جديدة قبل الوصول إلى أي تسوية محتملة.

وفي المحصلة، تعكس تصريحات قاليباف أن إيران لم تعد تقبل العودة إلى ما قبل الحرب، وأنها تسعى لفرض معادلة جديدة عنوانها: لا اتفاق من دون اعتراف كامل بحقوقها ونفوذها ودورها في المنطقة، فيما يبدو أن واشنطن لا تزال تبحث عن مخرج يوازن بين احتواء إيران ومنع انهيار هيبتها الاستراتيجية في الشرق الأوسط.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen