07 أيار , 2026

قاليباف: صمود إيران سيغيّر موقعها في النظام الدولي

تحذيرات من ضغوط اقتصادية وأمنية ودعوات لتعزيز التماسك الداخلي

أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أن ما وصفه بـ"النصر النهائي" في المواجهة الحالية سيحوّل إيران إلى لاعب مؤثر في النظام الدولي، مشددًا على أن الشعب الإيراني أثبت قدرته على الصمود أمام مختلف الضغوط والتحديات.

وقال قاليباف إن ما سماه "العدو" يحاول تنفيذ خطة جديدة تعتمد على الحصار البحري والضغوط الاقتصادية والإعلامية بهدف إضعاف الجبهة الداخلية الإيرانية ودفع البلاد نحو الاستسلام، معتبرًا أن هذه المحاولات تستند إلى تقديرات خاطئة لطبيعة المجتمع الإيراني وقدرته على التحمل.

وأشار إلى أن الضغوط الحالية لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل تشمل أيضًا محاولات لإثارة الانقسامات الداخلية وزعزعة الانسجام الوطني، إضافة إلى احتمالات التصعيد الأمني والعسكري، بما في ذلك الهجمات الإرهابية.

الرهان على الاقتصاد والحرب النفسية

تصريحات قاليباف تعكس إدراكًا رسميًا متزايدًا في طهران لطبيعة المرحلة الحالية، حيث باتت المواجهة تتجاوز الإطار العسكري التقليدي لتشمل أدوات الضغط الاقتصادي والحرب النفسية والإعلامية.

ويرى مراقبون أن الحديث الإيراني المتكرر عن "الحصار البحري" يرتبط مباشرة بالتطورات الأخيرة في مضيق هرمز، والتوترات المتصاعدة المرتبطة بحركة الملاحة والطاقة في الخليج، والتي تحولت إلى محور أساسي في الصراع الإقليمي والدولي.

كما تعكس التصريحات الإيرانية قناعة بأن الضغوط الاقتصادية أصبحت الأداة الرئيسية المستخدمة ضد طهران بعد تعقّد الخيارات العسكرية المباشرة وارتفاع كلفتها السياسية والأمنية.

دعوات للتماسك الداخلي

وفي رسالة مباشرة إلى الداخل الإيراني، دعا قاليباف إلى تعزيز التكاتف الوطني وعدم تقديم أي معلومات يمكن أن تُستغل ضد البلاد، معتبرًا أن إيران تخوض واحدة من أكبر الحروب المعاصرة، على حد تعبيره.

كما طالب بإطلاق حملة تحت عنوان "إيران المتآلفة" تقوم على التضامن الاجتماعي والتعاون الشعبي، مستحضرًا تجربة التكاتف التي شهدتها البلاد خلال جائحة كورونا، ودعا قوات الباسيج إلى تكثيف حضورها الميداني ومتابعة مشكلات المواطنين.

وتشير هذه الدعوات إلى سعي القيادة الإيرانية لاحتواء التداعيات الاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن العقوبات والتوترات الإقليمية، عبر تعزيز حالة التعبئة الداخلية والحفاظ على الاستقرار المجتمعي.

إيران والنظام الدولي

حديث قاليباف عن تحول إيران إلى "لاعب مؤثر في النظام الدولي" يعكس رؤية إيرانية تعتبر أن الصمود في المواجهة الحالية قد يؤدي إلى إعادة تموضع طهران إقليميًا ودوليًا، خصوصًا في ظل التحولات المتسارعة في موازين القوى العالمية.

ويرى محللون أن القيادة الإيرانية تحاول تقديم المواجهة الحالية باعتبارها معركة تتجاوز حدود السياسة التقليدية، وترتبط بإعادة تشكيل النفوذ الإقليمي والدولي، في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدًا غير مسبوق في الأزمات الأمنية والاقتصادية.

ومع استمرار الضغوط الغربية والتوترات العسكرية، يبدو أن طهران تراهن على عامل الوقت، وعلى قدرتها في الجمع بين الصمود الداخلي والتحركات السياسية والإقليمية، لإعادة فرض نفسها كطرف لا يمكن تجاوزه في معادلات الشرق الأوسط والنظام الدولي.

 
Add to Home screen
This app can be installed in your home screen