07 أيار , 2026

الصين ترفض استغلال القمة مع ترامب للضغط على إيران وتدفع نحو ترتيبات أمنية إقليمية مستقلة في الخليج وآسيا

كشفت مصادر دبلوماسية آسيوية عن تمسك الصين بموقف رافض لتحويل القمة المرتقبة بين الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى منصة للضغط على إيران، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالخليج ومضيق هرمز.

وبحسب المصادر، فإن بكين تعتبر أن التصعيد الأميركي الأخير، بما في ذلك ما سُمّي بـ"مهمة حرية الملاحة"، كان جزءًا من محاولة سياسية لزيادة الضغط على طهران قبيل انعقاد القمة الصينية الأميركية، غير أن تعثر هذه الخطوة أضعف إحدى أهم أوراق الضغط التي كانت واشنطن تسعى لاستخدامها في مفاوضاتها الأوسع مع الصين.

الخليج في الحسابات الصينية

تؤكد القراءة الصينية، وفق المصادر، أن أمن الخليج لا يمكن بناؤه عبر استبعاد إيران أو ممارسة الضغوط عليها، بل من خلال تفاهمات إقليمية تشارك فيها جميع دول المنطقة.

وترى بكين أن أي ترتيبات أمنية في مضيق هرمز أو الخليج يجب أن تقوم على مبدأ الضمانات المتبادلة بين دول المنطقة، مع استعداد الصين لتقديم شراكات وضمانات اقتصادية تعزز الاستقرار وتحد من احتمالات التصعيد العسكري.

كما ترفض الصين، بحسب المصادر، تحويل بعض دول الخليج إلى منصات أو قواعد متقدمة تُستخدم في استهداف إيران، معتبرة أن استقرار المنطقة ينبغي أن يبقى بيد شعوبها ودولها، بعيدًا عن سياسات المحاور والصراعات الدولية.

وفي هذا السياق، تبدو بكين حريصة على الحفاظ على توازن علاقاتها مع دول الخليج من جهة، ومع إيران من جهة أخرى، خاصة أن المصالح الاقتصادية والطاقة والتجارة تجعل من الاستقرار الإقليمي أولوية استراتيجية للصين.

تراجع الدور الأميركي في شرق آسيا

المصادر الدبلوماسية الآسيوية أشارت أيضًا إلى أن الصين تراقب باهتمام ما تعتبره تراجعًا تدريجيًا للنفوذ الأميركي في منطقة شرق آسيا، خصوصًا بعد الحرب على إيران وما رافقها من تحولات سياسية وأمنية.

وترى بكين أن مواقف دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية، الرافضة للمشاركة في أي عمل عسكري ضد إيران أو في مضيق هرمز، تعكس تغيرات مهمة في الحسابات الإقليمية، وتراجعًا في استعداد بعض الحلفاء التقليديين لواشنطن للانخراط في مواجهات عسكرية واسعة.

وبحسب المصادر، فإن الصين تنظر بإيجابية إلى هذه المواقف، وتعتبرها مؤشرًا على تنامي القناعة لدى العديد من الدول الآسيوية بأن الاستقرار الاقتصادي والتجاري يجب أن يتقدم على الحسابات العسكرية.

بكين بين الاقتصاد والسياسة

التحركات الصينية الحالية تعكس استراتيجية تقوم على ربط الأمن بالاقتصاد، حيث تسعى بكين إلى تقديم نفسها كقوة قادرة على رعاية التفاهمات الاقتصادية والسياسية دون الانخراط المباشر في الصراعات العسكرية.

وفي هذا الإطار، يبرز اللقاء الذي جمع وزير الخارجية الصيني وانغ يي بنظيره الإيراني عباس عراقجي في بكين، ضمن سلسلة مشاورات تتعلق بالتطورات الإقليمية والدولية، في وقت تحاول فيه الصين تعزيز دورها كوسيط وشريك استراتيجي في قضايا المنطقة.

ويرى مراقبون أن بكين تسعى إلى استثمار التحولات الجارية في النظام الدولي لتعزيز حضورها السياسي والاقتصادي، خاصة في المناطق الحيوية المرتبطة بالطاقة والتجارة العالمية، مع الحرص على تجنب الانجرار إلى صراعات مباشرة قد تهدد مصالحها طويلة الأمد.

 
Add to Home screen
This app can be installed in your home screen