08 أيار , 2026

الاتحاد الأوروبي يدرس خيارات طارئة لتفادي نقص وقود الطائرات خلال الصيف

أكد الاتحاد الأوروبي أنه لا يواجه حاليًا نقصًا في وقود الطائرات، لكنه يستعد لأسوأ السيناريوهات عبر دراسة خيارات احتياطية تشمل استخدام الكيروسين الأميركي، في ظل مخاوف متزايدة من تأثر حركة السفر والعطل الصيفية في أوروبا.

وأدت الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، وإغلاق مضيق هرمز، إلى ارتفاع حاد في أسعار وقود الطائرات، ما أثار مخاوف من حدوث نقص في الإمدادات خلال ذروة موسم السفر الأوروبي.

ومن المقرر أن تنشر وكالة سلامة الطيران الأوروبية، الجمعة، توصيات بشأن السماح باستخدام وقود الطائرات الأميركي “جيت إيه”، غير المستخدم حاليًا في أوروبا لأسباب فنية.

كما ستحدد المفوضية الأوروبية تدابير للدول الأعضاء بهدف ترشيد استخدام وقود الطائرات، لا سيما من خلال إدارة حمولة الطائرات وتنظيم مواعيد الإقلاع والهبوط في المطارات.

وشددت بروكسل مرارًا على أن الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 27 دولة، لا يواجه نقصًا في وقود الطائرات في المرحلة الحالية.

وقال المتخصص في النقل الجوي، ماتيو ميرولو، لوكالة فرانس برس: “حاليًا، تُعد هذه المشكلة اقتصادية وتتعلق بتكاليف الوقود أكثر من توفره”، مضيفًا: “علينا التفكير في الإمدادات، خصوصًا أنها لن تكون الأزمة الأخيرة التي نواجهها”.

وقبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز عمليًا، كان نحو 20% من الكيروسين المستهلك في أوروبا يمر عبر المضيق.

ومع ارتفاع الأسعار، أعلنت شركات طيران عديدة، ولا سيما منخفضة التكلفة، إلغاء عدد من الرحلات.

وقال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، دان يورغنسن، الثلاثاء، إنه في حال استمرار الأزمة، تستعد بروكسل لاحتمال حدوث “مشكلات تتعلق بأمن الإمدادات”، مضيفًا: “لم نصل إلى هذه المرحلة بعد، لكنها واردة”.

وأعلنت المفوضية الأوروبية، الأسبوع الماضي، أنها ستنشئ “مرصدًا للوقود” لتتبع إنتاج الاتحاد الأوروبي ووارداته وصادراته ومستويات مخزونه من وقود النقل، على أن يبدأ تشغيله خلال الأيام المقبلة.

وحتى الآن، لا يملك الاتحاد الأوروبي تقييمًا شاملًا ودقيقًا لمخزونات الوقود الاستراتيجية في جميع الدول الأعضاء.

ويُلزم التشريع الأوروبي الدول بالاحتفاظ بمخزونات نفطية تعادل 90 يومًا من صافي الواردات و61 يومًا من الاستهلاك المحلي، لكنه لا يميّز بين المنتجات المختلفة، مثل البنزين والديزل ووقود الطائرات.

وقال مصدر في المفوضية الأوروبية إن بعض الدول، مثل إيرلندا، أكثر عرضة للخطر بسبب ضعف القدرة على التكرير، فيما تبدو دول أخرى، بينها فنلندا، أكثر استعدادًا.

وأعرب المصدر عن قلقه من احتمال استغلال بعض شركات الطيران الأزمة لإلغاء مسارات غير مربحة.

وفي الوقت الراهن، لا يُنتظر صدور تدابير جوهرية جديدة من بروكسل، إلا أن المفوضية ستسعى إلى توضيح الأدوات المتاحة للحكومات وشركات الطيران لترشيد استخدام وقود الطائرات وضمان أقل تكلفة ممكنة.

ومن المرجح أن تخفف المفوضية القواعد المتعلقة بـ”التزوّد المفرط بالوقود”، وهي ممارسة تقوم على تزويد الطائرات بكميات وقود تفوق الحاجة لتجنب شراء وقود أعلى سعرًا في مطارات أخرى.

كما يجري العمل على خطط لإدخال مرونة مؤقتة في تحديد مواعيد الإقلاع والهبوط بالمطارات، بهدف الحد من تضرر شركات الطيران التي تضطر إلى تعديل جداول رحلاتها بشكل استثنائي بسبب ارتفاع تكاليف الوقود.

وفي حال استمرار الأزمة لفترة طويلة، يدرس الاتحاد الأوروبي اتخاذ الدول الأعضاء إجراءات منسقة للإفراج عن مخزونات الطوارئ وتبادل وقود الطائرات طوعًا.

وينتظر الاتحاد الأوروبي أيضًا أن تصدر وكالة سلامة الطيران الأوروبية، الجمعة، توجيهات بشأن مدى ملاءمة اللجوء إلى وقود الطائرات البديل المُنتج في الولايات المتحدة.

ويختلف وقود الطائرات الأميركي “جيت إيه” عن وقود “جيت إيه-1” المستخدم في أماكن أخرى من العالم، وهو غير مسموح به حاليًا في أوروبا.

ويتميّز وقود “جيت إيه” بنقطة تجمد أعلى، ما يجعله أقل مقاومة لدرجات الحرارة المنخفضة جدًا خلال الرحلات الطويلة، فيما يتطلب السماح باستخدامه تعديلات تنظيمية ولوجستية يُرجح أن تستغرق وقتًا.

وكان مفوض النقل في الاتحاد الأوروبي، أبوستولوس تزيتزيكوستاس، قد أعلن مؤخرًا عن إجراء تقييم قبل اتخاذ أي قرار في هذا الشأن.

ورغم ذلك، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى دراسة هذا الخيار، فيما تضغط بعض شركات الطيران للحصول على استثناءات مؤقتة في أقرب وقت ممكن خلال الصيف الحالي.

وعلى المدى البعيد، تشدد بروكسل على ضرورة تطوير أنواع وقود طيران مستدامة وغير أحفورية.

وقال ميرولو: “ينبغي أن تدفع هذه الأزمة الدول إلى الاستثمار في أنواع وقود الطيران المستدامة البديلة للطيران المدني والعسكري، ليس فقط لأسباب مناخية، بل أيضًا لتحقيق السيادة في مجال الطاقة”.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen