إسرائيل تُسقط اليونيفل من معادلة الجنوب: هندسة أمنية جديدة للبنان تحت الوصاية الأميركية
يسعى الاحتلال إلى إنهاء دور اليونيفل في جنوب لبنان، تمهيداً لفرض ترتيبات أمنية جديدة تُدار بشراكة أميركية ـ إسرائيلية/ وفي هذا المسار، يُراد تحويل الجيش اللبناني إلى أداة لتنفيذ شروط الاحتلال، وربط أي انسحاب إسرائيلي بملف نزع سلاح المقاومة.
لا تريد إسرائيل إنهاء مهمة اليونيفل لمجرد تغيير شكل الانتشار الدولي في جنوب لبنان، بل تسعى إلى إسقاط آخر حلقات الرقابة الأممية المستقلة، وفرض معادلة أمنية جديدة تجعل لبنان وحده في مواجهة شروط الاحتلال، تحت غطاء أميركي مباشر.
فالمشروع الإسرائيلي يقوم على تقليص دور الأمم المتحدة، وتحويل الجيش اللبناني إلى الجهة المكلفة بنزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية، مقابل ربط أي انسحاب إسرائيلي بما تسميه «التحقق» من تنفيذ هذه المطالب. وبذلك، يحاول الاحتلال تحويل المقاومة من قوة تواجه احتلالاً واعتداءات متواصلة إلى «مشكلة داخلية لبنانية»، وتحميل الدولة مسؤولية معالجتها.
ويكشف موقف سفير الاحتلال لدى الأمم المتحدة داني دانون، الرافض لتمديد ولاية «اليونيفل» أو نشر قوات دولية بديلة، عن طبيعة المخطط. فتل أبيب تريد استبدال الوجود الأممي بترتيب ثنائي تكون فيه واشنطن الوسيط والضامن، بينما يصبح الجيش اللبناني في الواجهة، والاحتلال صاحب القرار العملي في تحديد شروط الانسحاب.
وتزداد خطورة المسار مع ما تردد عن نتائج محادثات روما، لجهة وضع تعريفات ومؤشرات للمناطق التي يفترض «تطهيرها» من البنية العسكرية للمقاومة، إضافة إلى بحث آلية جديدة للتحقق بعيداً عن «اليونيفل» و«UNTSO». كما برزت «مجموعة التنسيق العسكري للبنان» MCG4L كجزء من منظومة يفترض أن تراقب التنفيذ وتنسق بين الأطراف.
المفارقة أن الاحتلال، بدلاً من أن يكون مطالباً بالانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة ووقف اعتداءاته، يريد أن يجعل انسحابه مكافأة مشروطة بما تنفذه الدولة اللبنانية.
وهكذا تتحول معركة «اليونيفل» إلى معركة على السيادة نفسها: هل يبقى الجنوب مساحة يقرر أمنها لبنان والمقاومة في إطار معادلة الردع، أم يصبح خاضعاً لوصاية أميركية ـ إسرائيلية تحدد شروط الأمن والانسحاب؟
ومن هذه الزاوية، فإن استهداف «اليونيفل» لا يعني نهاية الرقابة، بل محاولة استبدالها بآلية أكثر انحيازاً للاحتلال، بما يمنح «إسرائيل» هامشاً أوسع لتثبيت احتلالها والضغط على لبنان والمقاومة.