فساد المرتزقة يغرق تعز في الظلام
تشهد مناطق واسعة في جنوب اليمن، خصوصًا في تعز وعدن وشبوة، أزمة كهرباء متفاقمة مع انقطاعات طويلة وارتفاع كبير في الأسعار، في ظل تدهور البنية التحتية وغياب الحلول المستدامة.
تعز: ارتفاع الأسعار وانهيار الشبكة العامة
في مدينة تعز، تصاعدت أزمة الكهرباء بعد قيام ملاك محطات الكهرباء التجارية برفع سعر الكيلوواط من 1200 إلى 1400 ريال، خلال فترة قصيرة، ما أثار موجة غضب واسعة بين السكان الذين اعتبروا الخطوة استغلالًا مباشرًا لحاجة المواطنين في ظل غياب الرقابة.
ويعتمد سكان المدينة بشكل شبه كامل على الكهرباء التجارية الخاصة، بعد توقف الشبكة الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى تحوّل الخدمة إلى سوق غير منظمة تتحكم فيه شركات وأفراد بأسعار مرتفعة وغير مستقرة.
ويتهم مواطنون الجهات المحلية بالفشل في إعادة تشغيل محطة عصيفرة، معتبرين أن تعطيلها ساهم في استمرار سيطرة القطاع الخاص على الخدمة وتحويل الكهرباء إلى سلعة احتكارية.
كما أدى هذا الوضع إلى ارتفاع تكاليف المعيشة، حيث باتت المحال التجارية والمخابز والورش الصغيرة تتحمل أعباء تشغيلية كبيرة، ما دفع بعضها إلى تقليص نشاطه أو التوقف جزئيًا.
عدن: انقطاعات تصل إلى 20 ساعة يوميًا
في مدينة عدن، تتواصل أزمة الكهرباء مع انقطاعات يومية تتراوح بين 18 و20 ساعة، ما أدى إلى تدهور حاد في الخدمات الأساسية وزيادة معاناة السكان.
ورغم إعلان الحكومة عن خطط إسعافية وتحسينات في التوليد وتوفير وقود الطوارئ، إلا أن الأزمة ما زالت قائمة، حيث تعمل المحطات بطاقة محدودة لا تغطي الطلب المتزايد.
ويؤكد السكان أن هذه الإجراءات لم تحقق أي تحسن ملموس، وأن الأزمة باتت مزمنة مع استمرار العجز في الإنتاج الكهربائي.
شبوة: انقطاع كامل رغم الثروات النفطية
في محافظة شبوة، يعاني السكان من انقطاع شبه كامل للكهرباء في بعض المناطق، خصوصًا مديرية عرماء، التي تشهد توقفًا مستمرًا للخدمة منذ أسابيع بسبب نقص الوقود.
ويعبر المواطنون عن استيائهم من استمرار الأزمة رغم وجود حقول نفطية في المحافظة، معتبرين أن غياب الحلول يعكس خللًا كبيرًا في إدارة الموارد والخدمات.
كما تشهد بعض المديريات انقطاعات إضافية نتيجة أعطال في المحطات التحويلية، ما يزيد من تفاقم الأزمة في عموم المحافظة.
خلاصة المشهد
تعكس أزمة الكهرباء في تعز وعدن وشبوة حالة تدهور واسع في قطاع الخدمات الأساسية، حيث تتداخل عوامل الانهيار الفني مع ضعف الإدارة وارتفاع تكاليف التشغيل، ما أدى إلى اعتماد السكان على حلول بديلة غير مستقرة ومرهقة اقتصاديًا، في ظل غياب حلول جذرية للأزمة المستمرة منذ سنوات.