النفط يشتعل فوق 120 دولاراً: قفزة تاريخية تعيد مخاوف أزمة الطاقة العالمية
سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً حاداً في ختام تعاملات الأربعاء، حيث تجاوز خام برنت مستوى 120 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ يونيو/حزيران 2022، في ظل تصاعد المخاوف من اضطرابات الإمدادات وتفاقم التوترات في أسواق الطاقة الدولية.
وبحسب بيانات التداول في بورصة ICE في لندن، ارتفعت عقود خام برنت الآجلة تسليم يوليو/تموز 2026 بنسبة تقارب 7.9% لتصل إلى 120.03 دولاراً للبرميل، قبل أن تستقر لاحقاً عند 119.95 دولاراً. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط (WTI) تسليم يونيو/حزيران 2026 بأكثر من 8% ليبلغ نحو 108.07 دولارات للبرميل.
ويعكس هذا الصعود الحاد حالة قلق واسعة في الأسواق العالمية، مدفوعة بتزايد المخاوف من اختلال توازن العرض والطلب، واحتمال تعطل تدفقات الطاقة في مناطق حساسة، خاصة في الشرق الأوسط، الذي يعد محوراً رئيسياً لإمدادات النفط العالمية.
وتشير تقارير السوق إلى أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة تلعب دوراً رئيسياً في دفع الأسعار نحو الارتفاع، إلى جانب الغموض المحيط بمسار المفاوضات السياسية والاقتصادية بين القوى الكبرى والدول المنتجة للنفط، ما زاد من حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة.
كما ساهمت المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في الممرات الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز، في تعزيز موجة الصعود، نظراً لكونه ممراً أساسياً يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه مؤثراً بشكل مباشر على الأسعار العالمية.
وفي موازاة ذلك، دعمت عوامل سوقية داخلية هذا الارتفاع، من بينها تراجع المخزونات الأميركية من النفط الخام والوقود بوتيرة أكبر من التوقعات، إلى جانب انخفاض الواردات وارتفاع معدلات استهلاك المصافي، ما يشير إلى ضغوط على جانب المعروض.
كما ساهمت التقديرات المتعلقة بسياسات كبار المنتجين وتوازنات منظمة أوبك في زيادة حالة الترقب، وسط تساؤلات حول استقرار الإمدادات في المرحلة المقبلة وقدرة السوق على تلبية الطلب المتزايد.
وبين العوامل الجيوسياسية والاقتصادية، تبقى أسواق النفط في حالة تأثر مباشر وسريع بأي تطور سياسي أو أمني في مناطق الإنتاج والنقل، ما يجعل الأسعار عرضة لتقلبات حادة خلال الفترة المقبلة.