11 أيار , 2026

صنعاء: اليمن قادر على إسقاط المؤامرات رغم الحرب والحصار

 

في ظل التصعيد الإقليمي المستمر والتحديات التي تواجه اليمن منذ أكثر من أحد عشر عاماً، حمل اللقاء الذي جمع رئيس مجلس النواب اليمني الشيخ يحيى الراعي بالقائم بأعمال رئيس الوزراء العلامة محمد مفتاح في العاصمة صنعاء رسائل سياسية واقتصادية واضحة تعكس طبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد، وتؤكد تمسك صنعاء بخيار الصمود ومواجهة الضغوط الخارجية مهما تصاعدت. اللقاء الذي خُصص لمناقشة المستجدات الوطنية والإقليمية لم يقتصر على الملفات السياسية والعسكرية، بل تطرق أيضاً إلى قضايا السيادة والثروات الوطنية والاقتصاد، في وقت ترى فيه صنعاء أن المعركة لم تعد عسكرية فقط، بل تحولت إلى مواجهة شاملة تستهدف هوية اليمن ووحدته ومقدراته الاستراتيجية.

وخلال اللقاء، شدد رئيس مجلس النواب على أهمية توحيد الجهود بين مختلف مؤسسات الدولة لمواجهة ما وصفه بالمؤامرات والمخططات الخارجية التي تستهدف اليمن وأمنه واستقراره، مؤكداً أن البلاد استطاعت، رغم سنوات الحرب والحصار، أن تبني قدرة على الصمود والمواجهة، وأن اليمن الذي واجه التحالف العسكري بقيادة السعودية والإمارات طوال هذه السنوات بات يمتلك من الإمكانات والخبرات ما يؤهله لإفشال كل الرهانات المعادية. ويعكس هذا الخطاب توجهاً متزايداً داخل صنعاء يقوم على تقديم الحرب بوصفها معركة وجود وسيادة، وليس مجرد صراع سياسي عابر، خصوصاً مع استمرار التوترات الإقليمية واتساع دائرة المواجهات في المنطقة من البحر الأحمر إلى الخليج. ومن أبرز الملفات التي طُرحت خلال اللقاء قضية الثروات الطبيعية والبيانات الجيولوجية اليمنية، حيث حذر المسؤولون في صنعاء مما وصفوه بمحاولات خارجية للسيطرة على مقدرات البلاد عبر اتفاقات ومذكرات تفاهم تتعلق بقطاع المعادن والمساحة الجيولوجية. وترى صنعاء أن هذه التحركات تمثل انتهاكاً مباشراً للسيادة اليمنية وتهديداً للأمن القومي الاقتصادي، خصوصاً في ظل الحديث عن استغلال الثروات المعدنية والنفطية في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة في صنعاء. وفي هذا السياق، اعتبر المسؤولون أن الثروات الطبيعية تحولت إلى جزء أساسي من الصراع الدائر، وأن المعركة الاقتصادية لا تقل أهمية عن المواجهة العسكرية، وهو ما يفسر التركيز المتزايد على ملفات الإنتاج المحلي والاكتفاء الذاتي وإعادة بناء الاقتصاد الوطني في ظل الحصار.

كما تناول اللقاء خطط الحكومة المتعلقة بتوطين الصناعات وتشجيع الاستثمار المحلي والتوسع في مشاريع الطاقة البديلة والزراعة، خصوصاً زراعة القمح والمحاصيل الأساسية، في محاولة لتقليل الاعتماد على الخارج وتعزيز قدرة البلاد على الصمود اقتصادياً.

وتحدث المسؤولون عن جهود لإعادة تأهيل البنية التحتية والطرق والمنشآت التي تضررت بفعل الحرب، إلى جانب العمل على توفير المواد الأساسية للسوق المحلية رغم الظروف الصعبة. ويبدو أن صنعاء تحاول من خلال هذه السياسات تقديم نموذج يقوم على فكرة “اقتصاد الصمود”، أي بناء منظومة اقتصادية قادرة على الاستمرار رغم الحصار والعقوبات والضغوط الخارجية، مع التركيز على توسيع الإنتاج المحلي وإشراك رأس المال الوطني في مشاريع التنمية والصناعة.

وفي الجانب السياسي، أكد اللقاء أهمية التنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لمواجهة التحديات الحالية، في ظل رؤية تعتبر أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تعبئة شاملة على المستويات السياسية والاقتصادية والإعلامية. كما حملت التصريحات رسائل واضحة بأن صنعاء لا تنظر إلى الحرب باعتبارها انتهت أو اقتربت من نهايتها، بل ترى أن المنطقة كلها تدخل مرحلة جديدة من الصراع وإعادة تشكيل موازين القوى. وتأتي هذه المواقف في وقت أصبح فيه اليمن جزءاً محورياً من التوترات الإقليمية، خصوصاً مع التطورات المرتبطة بالبحر الأحمر وباب المندب والتصعيد الإقليمي الأوسع، ما يمنح صنعاء شعوراً متزايداً بأنها لم تعد مجرد ساحة داخلية للحرب، بل طرفاً فاعلاً في معادلات المنطقة. وفي المحصلة، تعكس التصريحات الصادرة من صنعاء توجهاً واضحاً نحو تثبيت معادلة تقوم على أن الحرب الطويلة لم تكسر الدولة اليمنية كما كان يُراد لها، بل دفعت باتجاه إعادة تشكيل خطاب سياسي واقتصادي قائم على السيادة والصمود والاكتفاء الذاتي، في مواجهة ما تعتبره صنعاء مشروعاً خارجياً يستهدف السيطرة على القرار اليمني وثرواته وموقعه الاستراتيجي.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen