الاستيطان في الضفة.. هندسة الجغرافيا والديموغرافيا قبيل الانتخابات الإسرائيلية
في الضفة الغربية، لا يقتصر التصعيد على التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي، بل يتخذ، وفق مراقبين، بُعداً ديموغرافياً متسارعاً، يتزامن مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية وموسم قطف الزيتون. وبينما تتصاعد اعتداءات المستوطنين، تتهم جهات فلسطينية الحكومة الإسرائيلية بتوفير الغطاء والحماية لهم، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انفجار الأوضاع في الضفة
لا يقتصر مخطط التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية على إعادة رسم الجغرافيا، بل يتجوزها الى هندسة الديموغرافيا
فإلى جانب مصادقة الاحتلال على أكثر من 600 مخطط هيكلي، يجري، بناء نحو مئة ألف وحدة استيطانية، بالتوازي مع توجهات لاستقدام مستوطنين جدد من أوروبا والولايات المتحدة.
ويأتي ذلك بعدما شرعنت الحكومة الإسرائيلية 103 مستوطنات، وفق ما أعلنه وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش.
وفي مقابل هذا التسارع الاستيطاني،
تصريحات بنيامين نتنياهو وإسحاق هرتسوغ، المنددة باعتداءات المستوطنين، لا تتجاوز كونها محاولة لاحتواء الضغوط الدولية، والحفاظ على صورة إسرائيل كـ«دولة ديمقراطية.. و تتنصل الحكومة من مسؤوليتها عن هذه المجموعات، عبر وصف المعتدين بـ«المراهقين» أو «الخارجين على القانون»، والتعهد بملاحقتهم، فيما تعرف السلطات، وفق قوله، قادة المستوطنين وتحركاتهم، وتوفر لهم الحماية على الأرض.
ويأخذ التصعيد بعداً إضافياً مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة إذ كشفت تقارير إسرائيلية عن خلاف بين نتنياهو ورئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، على خلفية دعم الحكومة للمستوطنين لأهداف انتخابية، مقابل خشية المؤسسة العسكرية من انفجار الأوضاع في الضفة، في ظل استنزاف قوات الاحتلال على جبهات أخرى.
أما فلسطينياً، من المتوقع تصاعد اعتداءات المستوطنين خلال المرحلة المقبلة، ولا سيما مع اقتراب موسم قطف الزيتون، الذي يتحول سنوياً إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة في الضفة.
فبالنسبة للفلسطينيين، لا يمثل الزيتون مورداً اقتصادياً فحسب، بل يرتبط بالتمسك بالأرض والحفاظ على الوجود فيها، وهو ما يجعله، بحسب أبو رحمة، جزءاً أساسياً من مواجهة مخططات الاستيطان.
ومن هنا، تبرز الدعوة إلى تحرك فلسطيني جماعي ومنظم، وتضامن بين القرى والبلدات عند وقوع الاعتداءات، بمشاركة الفصائل والاتحادات والمؤسسات الرسمية.
فالغياب عن الأرض، وفق التحذيرات الفلسطينية، لا يعني خسارة موسم زراعي فحسب، بل قد تكون له تداعيات أوسع على مستقبل الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية.