08 أيار , 2026

عراقجي يُحذّر الأمم المتحدة من استغلال مجلس الأمن لشرعنة العدوان الأمريكي في مضيق هرمز

وجّهت الجمهورية الإسلامية الإيرانية رسائل دبلوماسية رفيعة المستوى إلى الأمين العام للأمم المتحدة، "أنطونيو غوتيريش"، وإلى الرئاسة الصينية لمجلس الأمن الدولي، وكافة الدول الأعضاء، تضمنت اعتراضًا شديد اللهجة وتحذيرًا استراتيجيًّا من مغبة تمرير مسودة قرار أمريكي بحريني مشترك يتعلق بالوضع الملاحي في مضيق هرمز والمناطق المحيطة به، واصفةً التحرك بأنه محاولة لتوظيف المؤسسات الدولية كأداة لتبرير الأفعال غير القانونية والاعتداءات العسكرية التي تمارسها أمريكا وكيان العدو الإسرائيلي ضد السيادة الإيرانية.

 

وأكّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في رسالته، اليوم الخميس، أن النص المقترح للقرار يتسم بالانتقائية والتجزئة المتعمدة، حيث يغفل الإشارة إلى المسبب الرئيسي والوحيد للتوترات الراهنة في المنطقة، والمتمثل في الاستخدام غير القانوني للقوة والعدوان العسكري المباشر من قبل واشنطن وكيان الاحتلال، مشدّدًا على أن الوضع الحالي في مضيق هرمز هو نتاج حصري لحربٍ عدوانية وغير مبررة تشنها أمريكا التي تبعد آلاف الأميال عن سواحل الخليج، وتهدف من خلال هذا القرار إلى تحريف الحقائق القائمة على الأرض وتوفير غطاء شرعي لانتهاكاتها السابقة والحالية.

وأوضح في الوقت ذاته أن المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية لمنع المعتدين من استغلال مجلس الأمن كمنصة لإضفاء الشرعية على سلوكياتهم الخارجة عن القانون الدولي، ومحذّرًا من محاولات التلاعب بالقواعد والمبادئ الدولية الثابتة لخدمة أجندات تبرر العدوان وتشرعن استخدام القوة العسكرية ضد الدول ذات السيادة.

وفصلت الرسالة الإيرانية مواطن الخلل القانوني والسياسي في المسودة المقترحة، مشيرةً إلى أن مقدمي الطلب يسعون لتقديم سردية منحازة تتجاهل الانتهاكات الأمريكية الصارخة للقانون الدولي، بما في ذلك خروقات وقف إطلاق النار، وفرض حصار بحري غير قانوني، واستهداف واحتجاز السفن الإيرانية بشكّلٍ تعسفي، معتبرةً أن الإشارة إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في هذا السياق تمثل إجراءً غير مبرر تمامًا ولا يتناسب مع طبيعة المعطيات الميدانية، بل يهدف إلى تحويل الصلاحيات التنفيذية للمجلس إلى أدوات سياسية صرفة.

ولفت عراقجي إلى أن ذلك "يهدّد بشكّلٍ مباشر مصداقية ومكانة مجلس الأمن" ويؤدي إلى خلق سوابق قانونية خطيرة تشرعن الإجراءات القسرية الأحادية، وتفتح الباب أمام استمرار الولايات المتحدة في انتهاك سيادة وحقوق الدول الساحلية تحت عباءة الأمم المتحدة، وهو ما ستكون له عواقب مدمرة على الأمن والسلم الدوليين، خاصة وأن "واشنطن تسعى لإقحام المجلس في أزمات افتعلتها هي نفسها دون إذن أو إخطار مسبق للهيئة الدولية".

وفيما يتعلق بآفاق الحل والاستقرار، وضعت طهران خارطة طريق واضحة ومباشرة مفادها أن عودة المرور البحري الطبيعي في مضيق هرمز مرتبطة بشكّلٍ عضوي وشرطي بوقف الحرب الدائم والشامل، ورفع الحصار والعقوبات غير القانونية المفروضة على إيران، مؤكّدةً أن الطريق نحو الاستقرار يمر عبر التزام الولايات المتحدة الفعلي بالقانون الدولي والتوقف عن ممارسة الضغوط السياسية والدعائية على الدول الأعضاء، وهي الأساليب التي تكررت في قرارات سابقة مثل القرار رقم 2817 لعام 2026م، لدفع أجندات سياسية ضيقة.

واختتم وزير الخارجية الإيراني رسالته بدعوة الدول الأعضاء لاتخاذ موقف مبدئي ومسؤول يرفض المشاركة في هذه المسودة (القرار) أو دعمها، صونًا لمبادئ الميثاق ومنعًا لتعقيد الأوضاع الأمنية في واحدةٍ من أكثر مناطق العالم حساسية.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen