• اعلام العدو: محلّقات حزب الله المفخخة أصبحت كابوسا للقيادة العسكرية الاسرائيلية
14 أيار , 2026

انقسام الداخل الإسرائيلي يدفع الائتلاف نحو حلّ الكنيست

في خطوة تعكس عمق الأزمة داخل الائتلاف الحاكم في "إسرائيل"، قدّم رئيس الائتلاف مشروع قانون لحلّ الكنيست الـ25، في تحرّك يبدو للوهلة الأولى غريبًا: لماذا تسعى الحكومة نفسها إلى حلّ البرلمان بدل أن تفعل ذلك المعارضة؟

الجواب لا يرتبط فقط بإجراء انتخابي، بل بصراع سياسي داخلي على من يُمسك بمفتاح المرحلة المقبلة.

الائتلاف الحاكم، بقيادة بنيامين نتنياهو، يبدو أنه يريد “إدارة الانسحاب السياسي” بنفسه، بدل أن يُدفع إليه من الخارج. بمعنى آخر، هو يحاول أن يتحكّم بموعد الانتخابات وشروطها، بدل أن يظهر بمشهد حكومة سقطت تحت ضغط المعارضة.

هذه النقطة تحديدًا تكشف جوهر التحرك: السيطرة على الرواية السياسية. فحين تبادر الحكومة إلى طرح حلّ الكنيست، فهي تحاول أن تقول للجمهور إنها صاحبة القرار، وليست حكومة منهارة.

لكن خلف هذا المشهد توجد حسابات أعمق بكثير.

داخل الائتلاف نفسه، تتفجّر خلافات بين الأحزاب الحريدية مثل “شاس” و“يهدوت هتوراه” وبين نتنياهو حول موعد الانتخابات وشروطها، وحتى حول ملفات حساسة مثل التجنيد والميزانية وتوزيع النفوذ. كل طرف يحاول أن يربح الوقت أو يفرض توقيتًا يخدمه انتخابيًا ودينيًا وسياسيًا.

في المقابل، نتنياهو يحاول أن يوازن بين ثلاث جبهات: الحفاظ على تماسك حكومته، وإدارة ضغط الشارع بعد الحرب، وتجنب أن يظهر كمن خسر الحكم بشكل مفاجئ أو مذل. لذلك، فكرة تقديم مشروع الحلّ من داخل الائتلاف هي نوع من “إخراج منظم” للأزمة بدل انفجارها.

المفارقة أن هذا التحرك لا يعني استقرارًا، بل العكس تمامًا: هو اعتراف ضمني بأن الحكومة وصلت إلى مرحلة إدارة الانقسام بدل إدارة الحكم.

وفي الخلفية، هناك حسابات انتخابية دقيقة: من يحدد موعد الانتخابات يملك جزءًا من نتائجها، خصوصًا في مجتمع سياسي يعيش حالة استقطاب حاد بعد أحداث السابع من أكتوبر وتداعيات الحرب.

فاذا ما يجري ليس مجرد نقاش حول حلّ الكنيست، بل هو معركة مبكرة على شكل "إسرائيل" في المرحلة المقبلة—ومن سيحكمها، وبأي سردية سياسية ستذهب إلى الناخب.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen