العقوبات الأميركية.. الوجه الآخر للحرب على لبنان
حين تعجز الغارات وحدها عن فرض الشروط، تدخل العقوبات على خط المواجهة. هكذا قرأت بيروت الخطوة الأميركية الأخيرة، بعدما فرضت واشنطن عقوبات على شخصيات سياسية وأمنية لبنانية وإيرانية، في توقيت يتقاطع مع تصاعد الضغوط لدفع لبنان نحو مسار تفاوضي مع العدو.
أمس، أعلنت وزارتا الخارجية والخزانة الأميركيتان فرض عقوبات على تسعة أشخاص، بينهم نواب وقيادات في حزب الله وحركة أمل، وضباط في مؤسسات أمنية رسمية، إضافة إلى السفير الإيراني المعيّن في لبنان محمد رضا شيباني.
واشنطن برّرت الخطوة بأن المستهدفين يعرقلون ما تصفه بمسار السلام، ويساهمون في دعم حزب الله وتعزيز نفوذه داخل مؤسسات الدولة اللبنانية.
لكن في بيروت، تتجاوز القراءة السياسية إطار العقوبات التقليدية، لتضعها في سياق الضغط المباشر على لبنان قبل أي مسار تفاوضي مع إسرائيل.
فالعقوبات جاءت قبيل اجتماعات أمنية وعسكرية مرتقبة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، ما دفع أوساطاً سياسية إلى اعتبارها رسالة ضغط واضحة.. تفاوضٌ تحت النار، وتحت التهديد المالي والسياسي في آن واحد.
وتلفت هذه الخطوة الانتباه لكونها شملت، للمرة الأولى، شخصيات مرتبطة بحركة أمل، إلى جانب ضباط عاملين في الأمن العام ومخابرات الجيش، اتُّهموا بتقديم دعم معلوماتي للمقاومة خلال المواجهات مع إسرائيل.
وفي موازاة العقوبات، لوّحت الإدارة الأميركية بإجراءات إضافية ضد كل من يدعم المقاومة أو يعرقل المفاوضات، كما أعلنت الخارجية الأميركية عن مكافآت مالية مقابل معلومات تستهدف الشبكات المالية المرتبطة بحزب الله، في مؤشر إلى انتقال المواجهة نحو الحرب الاقتصادية والمالية المفتوحة.
ميدانياً، تزامن التصعيد السياسي مع تصعيد لافت على الجبهة الجنوبية، حيث أعلنت المقاومة تنفيذ عمليات مركّبة جمعت بين الصواريخ الثقيلة والمسيّرات الانقضاضية المتزامنة.
وللمرة الأولى، كشفت المقاومة عن استخدام «محلّقات أبابيل» الانقضاضية في استهداف مواقع وآليات إسرائيلية في أكثر من محور جنوبي، في خطوة تعكس انتقالاً إلى تكتيكات هجومية أكثر تعقيداً تعتمد على الهجمات الجماعية ومتعددة الاتجاهات.
بين الغارات الإسرائيلية والعقوبات الأميركية، تبدو المواجهة مع لبنان مفتوحة على أكثر من جبهة.. فواشنطن لا تستخدم المال والعقوبات كأدوات ضغط منفصلة عن الحرب، بل كجزء من معركة واحدة هدفها التأثير في القرار السياسي اللبناني.