هرمز والتفاوض.. مساران لاحتواء التصعيد
وسط تصاعد الضغوط الأميركية على طهران، تبدو المنطقة أمام اختبار جديد بين التصعيد والاحتواء. فبينما تشدّد واشنطن الخناق الاقتصادي على إيران، تكثّف طهران اتصالاتها الإقليمية، وفي مقدّمها المسار مع سلطنة عُمان، في محاولة لتثبيت ترتيبات تضمن استمرار الملاحة في مضيق هرمز. وبين هذين المسارين، تطرح إيران شروطاً واضحة لأي عودة إلى طاولة التفاوض مع الولايات المتحدة، في وقت يتواصل فيه الجدل داخلها حول حدود الحوار وجدواه.
وسط تصاعد الضغوط الأميركية على إيران، تتحرّك الدبلوماسية على أكثر من خط لاحتواء التوتر، من التفاهم الإيراني-العُماني حول الملاحة في مضيق هرمز، إلى اتصالات إقليمية تبحث في شروط العودة إلى التفاوض مع واشنطن.
في صدارة هذه المساعي، يأتي التفاهم الإيراني-العُماني بشأن الملاحة في مضيق هرمز، بعد زيارة وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي إلى طهران ولقائه نظيره عباس عراقجي.
بيان مشترك أعلن عن بحث إنشاء ممر ملاحي مؤقت ومشترك عبر المضيق، بالتوازي مع مشروع لتطهيره من الألغام، بهدف استئناف الملاحة الآمنة مع الحفاظ على سيادة وحقوق البلدين.
لكن التفاهم لا يعني فتح المضيق فوراً.. طهران تقول إن الترتيبات المقترحة ستنظّم حركة السفن في مسارات محددة عبر المياه الإيرانية والعُمانية، على أن يجري التفاوض لاحقاً، خلال فترة تتراوح بين ثلاثين وستين يوماً، على مسار دائم.
وفي مقابل هذه المساعي، ترفع إيران سقف شروطها للعودة إلى التفاوض مع الولايات المتحدة.
مصادر دبلوماسية في طهران أفادت بأن قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، تلقّى خلال زيارته الأخيرة شروطاً إيرانية للعودة إلى المفاوضات، أبرزها عودة واشنطن إلى تفاهم إسلام آباد والالتزام ببنوده، ولا سيما ما يتصل بترتيبات الملاحة في هرمز.
أما عُمان، التي لطالما لعبت دور الوسيط بين طهران وواشنطن، فتواجه اختباراً جديداً لمدى قدرتها على الحفاظ على هامش مستقل للحركة، في ظل اتساع نطاق العقوبات والضغوط الأميركية.
وفي الداخل الإيراني، يزداد الضغط الاقتصادي بالتوازي مع تراجع قيمة العملة إلى مستويات قياسية، فيما يؤكد الرئيس مسعود بزشكيان أن بلاده ستواصل مواجهة الضغوط، مع التمسك في الوقت نفسه بالحوار والتفاوض كوسيلة لحل القضايا.
هذا الموقف يعكس الانقسام الداخلي بشأن التعامل مع واشنطن.. ففيما يرفض التيار الأصولي أي تفاوض يمكن أن يُفسَّر على أنه تنازل، يدافع رئيس الفريق المفاوض محمد باقر قاليباف عن الحوار المشروط، مؤكداً أن التفاوض ليس قيمة بحد ذاته، لكنه ليس أمراً محرّماً، وأن التفاعل مع العالم لا يعني التبعية أو الاستسلام.
وبين ضغوط الاقتصاد، وحسابات مضيق هرمز، وشروط التفاوض، تبدو طهران أمام مسارين متوازيين.. مواجهة التصعيد الأميركي من جهة، وفتح نافذة دبلوماسية من جهة أخرى.
ويبقى السؤال هل تنجح الوساطات الإقليمية في تثبيت تفاهم قابل للاستمرار، أم أن تصاعد الضغوط سيعيد المنطقة إلى مسار المواجهة؟