قاليباف في بغداد.. المقاومة عنصر قوة وواشنطن في مرمى الرسائل الإيرانية
في زيارة تحمل رسائل سياسية وأمنية واقتصادية، بحث رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف في بغداد ملفات حصر السلاح، وانسحاب القوات الأمريكية، وأمن مضيق هرمز، إلى جانب تعزيز العلاقات الاقتصادية بين العراق وإيران
من موقع اغتيال القائد الشهيد قاسم سليماني والشهيد أبو مهدي المهندس، بدأ قاليباف زيارته إلى بغداد، حاملاً رسالة إيرانية واضحة: المقاومة ليست عبئاً على المنطقة، بل عنصر قوة فيها، وأمن العراق لا يمكن أن يُبنى تحت الوصاية الأمريكية. وبين ملف السلاح ومضيق هرمز وانسحاب القوات الأجنبية، تبدو بغداد أمام مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الحسابات الأمنية مع المصالح الاقتصادية والسيادة الوطنية.
وأكد قاليباف أن المقاومة في العراق تمثل عنصراً من عناصر القوة الإقليمية والدولية، داعياً إلى بناء نظام إقليمي جديد بعيداً عن التدخلات الأجنبية، وتعزيز العلاقات الأمنية والاقتصادية بين دول المنطقة.
وفي لقاءاته مع المسؤولين العراقيين، برز ملف حصر السلاح كأحد أبرز الملفات المطروحة، وسط ضغوط أمريكية على بغداد لنزع سلاح فصائل المقاومة.
وتسعى التحركات الإيرانية، وفق المعطيات، إلى منع تحول الخلاف حول السلاح إلى صدام داخلي، والدفع نحو معالجة الملف عبر الحوار والتفاهمات العراقية.
وفي المقابل، شدد قاليباف على أن الولايات المتحدة تمثل السبب الرئيسي لانعدام الأمن في المنطقة وتعطيل حركة التجارة، مؤكداً أن المقاومة والاستعداد للدفاع يشكلان أساساً لأي تفاوض ناجح.
اقتصادياً، حضر مضيق هرمز بقوة في المحادثات، خصوصاً أن العراق يعتمد بصورة كبيرة على صادراته النفطية الجنوبية. وطالب رئيس مجلس النواب العراقي بخصوصية للعراق في ترتيبات تصدير النفط عبر المضيق، نظراً لتأثير أي اضطراب في الملاحة على الإيرادات والاقتصاد العراقي.
كما أكد الجانبان أهمية تطوير التعاون الاقتصادي، بما في ذلك مشروع سكة حديد شلمجة البصرة وتكريك شط العرب، إلى جانب توسيع العلاقات التجارية.
وفي ملف الوجود الأمريكي، أُشير إلى أن انسحاب القوات الأمريكية من العراق بات قريباً، وهو تطور من شأنه أن يعيد رسم المعادلات الأمنية والسياسية في البلاد.
وتحمل زيارة قاليباف في مجملها رسالة مفادها أن طهران تريد عراقاً مستقلاً في قراره، قادراً على إدارة ملفاته الأمنية بعيداً عن الضغوط الخارجية، مع الحفاظ على علاقات استراتيجية واقتصادية متينة مع إيران.
وبين السلاح والنفط وهرمز والوجود الأمريكي، تبدو بغداد أمام اختبار حقيقي لقدرتها على صياغة معادلة تحفظ سيادتها وتمنع تحويل الخلافات الداخلية إلى بوابة للتدخل الخارجي.