غزة على مفترق طرق. نتنياهو يشدد شروط المرحلة الثانية
أعاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ملف غزة إلى دائرة التوتر، برفضه وثيقة النقاط الخمس عشرة الخاصة بالمرحلة الثانية من الاتفاق، وتمسّكه بنزع سلاح حركة حماس بالكامل قبل أي انسحاب إسرائيلي من القطاع.. موقفٌ يضع مسار التهدئة أمام اختبار جديد، في وقت تتمسك فيه حماس بما تم التوصل إليه مع الوسطاء، بينما تتزايد الضغوط الأميركية للانتقال إلى المرحلة الثانية.
رفضٌ صهيوني أعاد المفاوضات بشأن مستقبل غزة إلى نقطة الصفر.. نتنياهو أعلن أن إسرائيل لن تنسحب من القطاع قبل نزع سلاح حماس بالكامل، مؤكداً أن المطلوب هو نزع حقيقي للسلاح، وليس مجرد تسليمه أو تفكيك جزء منه.
وفي المقابل، تؤكد حماس تمسكها بخريطة الطريق وبما تم التوافق عليه مع الوسطاء ومجلس السلام، وتدعو إلى وضع جدول زمني لتنفيذ البنود الخمسة عشر، وصولاً إلى وقف كامل لإطلاق النار.
موقف نتنياهو يمثل انقلاباً على مسار تفاوضي استمر نحو ثلاثة أشهر، قدمت خلاله حماس والفصائل الفلسطينية قدراً كبيراً من المرونة، ما يجعل الكرة، وفق تقديره، في الملعبين الإسرائيلي والأميركي.
لكن خلف الموقف الإسرائيلي حسابات تتجاوز تفاصيل الوثيقة.. نتنياهو يحاول الجمع بين هدفين.. الظهور أمام الشارع الإسرائيلي بمظهر القائد المتشدد، واستخدام ملف غزة كورقة ضغط في علاقته بواشنطن، خصوصاً في ظل الخلافات حول ملفات إقليمية أخرى.
وتأتي هذه الحسابات فيما يقترب موعد الانتخابات الإسرائيلية، وسط تراجع في شعبية الائتلاف الحكومي. وهو ما يجعل أي تنازل بشأن غزة مكلفاً سياسياً لنتنياهو أمام قاعدة انتخابية تميل أكثر نحو اليمين.
في المقابل، تتحرك واشنطن للضغط باتجاه المرحلة الثانية.. فقد أكد ممثل ما يسمى بمجلس السلام لشؤون غزة نيكولاي ملادينوف أن الخطة المدعومة أميركياً هي، بحسب تعبيره، الطريق للمضي قدماً، مشدداً على أن الانسحاب الإسرائيلي سيأتي بعد نزع سلاح حماس بصورة يمكن التحقق منها.
وفي الميدان، تبرز مؤشرات على خيارات إسرائيلية موازية، بينها الحديث عن إنشاء بنى تحتية لمدينة جديدة في رفح، بما قد يفتح الباب أمام تصور مختلف لمستقبل القطاع، يقوم على الفصل بين السكان وحماس وإبقاء السيطرة الأمنية الإسرائيلية.
وبينما تضغط واشنطن للمضي في الاتفاق، تتمسك إسرائيل بشروطها، وتراهن حماس على الوسطاء لمنع إعادة فتح المفاوضات من نقطة الصفر.
وهكذا، تبدو المرحلة المقبلة محكومة بسؤال واحد: هل تنجح الضغوط الأميركية في إبقاء خريطة الطريق قائمة، أم يدفع الرفض الإسرائيلي غزة مجدداً نحو التصعيد والجمود؟