• اعلام العدو: محلّقات حزب الله المفخخة أصبحت كابوسا للقيادة العسكرية الاسرائيلية
03 آب , 2026

خيبة إسرائيلية بعد تراجع ترامب... تل أبيب تفقد رهان الضربة الأميركية لإيران

بين ارتباك واشنطن وقلق تل أبيب، تتسع فجوة الثقة بين الحليفين. فقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء هجوم كان مقرراً على إيران في اللحظة الأخيرة لم يُربك الحسابات العسكرية الإسرائيلية فحسب، بل فجّر موجة انتقادات غير مسبوقة داخل كيان الاحتلال، وسط مخاوف من تآكل الردع وفقدان القدرة على مواكبة التحولات المتسارعة في المواجهة مع طهران.

في الحروب، لا تكون الضربة التي لم تقع أقل تأثيراً من تلك التي وقعت. وفي إسرائيل، لم يكن إلغاء الهجوم الأميركي على إيران مجرد تغيير في الخطة العسكرية، بل تحول إلى صدمة سياسية وأمنية كشفت حجم اعتماد تل أبيب على قرارات البيت الأبيض. وبينما تتخبط إدارة ترامب بين التصعيد والتراجع، تبدو إسرائيل أمام مشهد غير مألوف... حليفها الأكبر لم يعد قابلاً للتوقع، فيما تزداد ثقة إيران بقدرتها على فرض معادلات جديدة في المنطقة.

وسائل إعلام إسرائيلية كشفت أن المؤسسة العسكرية رفعت مستوى التأهب استعداداً لاحتمال رد إيراني، بينما أمضت آلاف الكوادر الأمنية والعسكرية ساعات من الاستنفار، قبل أن يأتي قرار الإلغاء بصورة مفاجئة، الأمر الذي أثار تساؤلات حادة حول آلية اتخاذ القرار في واشنطن.

هيئة البث الإسرائيلية وصفت الساعات التي سبقت الإلغاء بأنها من أكثر الفترات توتراً في إسرائيل والمنطقة، مؤكدة أن هذا هو التراجع الثاني خلال أسبوع عن هجوم أميركي أُبلغت به تل أبيب مسبقاً، قبل أن يتم العدول عنه من دون توضيحات.

القناة الخامسة عشرة الإسرائيلية تحدثت عن مفاجأة كاملة داخل دوائر صنع القرار، محذرة من أن تكرار هذا النمط من القرارات يضعف صورة الردع في مواجهة إيران.

الانتقادات لم تقتصر على الإعلام، بل امتدت إلى مسؤولين وقادة سابقين. أفيغدور ليبرمان رأى أن إيران لا تُظهر أي استعداد للتراجع عن برنامجها النووي أو عن نفوذها الإقليمي، معتبراً أن ما يجري هو مجرد كسب للوقت، ومهاجماً إعلان ترامب إلغاء الهجوم، بالقول إن إسرائيل باتت تبدو وكأنها تنتظر قرارات الآخرين.

بدوره، اعتبر اللواء في الاحتياط يفتاح رون طال أن ما يجري يمثل إضاعة لـ"فرصة تاريخية" لضرب البنية الاقتصادية الإيرانية، مؤكداً أن أي تأخير يمنح طهران وقتاً إضافياً لاستعادة قدراتها وتعزيز موقعها.

أما اللواء في الاحتياط أورين سولومون فدعا الإدارة الأميركية إلى حسم موقفها، معتبراً أن التردد الأميركي يبعث برسائل ضعف تراقبها كل من روسيا والصين، ويمنح إيران هامشاً أوسع للمناورة.

وفي موازاة ذلك، رأت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الحرب على إيران خرجت عن سيطرة الرئيس الأميركي، محذرة من أن الرهان على إسقاط النظام الإيراني عبر ضربات جوية وانتفاضة داخلية كان تقديراً خاطئاً، وأن استمرار التصعيد قد يدفع المنطقة، وربما العالم، نحو مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.

كما أشارت "فايننشال تايمز" إلى أن إيران انتقلت من موقع الدفاع إلى محاولة فرض إيقاع الصراع، عبر توسيع عملياتها العسكرية والإقليمية واستنزاف الولايات المتحدة، في مسعى لإعادة رسم قواعد الاشتباك ورفع كلفة أي مواجهة طويلة.

بين رئيس أميركي يبدّل قراراته في اللحظات الأخيرة، وإسرائيل التي بنت حساباتها على تدخل عسكري حاسم، تتسع دائرة القلق داخل تل أبيب. فالتراجع الأميركي لم يؤجل المواجهة فحسب، بل كشف حجم الارتهان الإسرائيلي للموقف الأميركي، فيما تبدو إيران أكثر قدرة على استثمار هذا التردد.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen