• اعلام العدو: محلّقات حزب الله المفخخة أصبحت كابوسا للقيادة العسكرية الاسرائيلية
28 تموز , 2026

أرنو بين طهران وتل أبيب... مهمة أممية بلا مؤشرات انفراج

بين الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان واستمرار الاعتداءات تتحرك الأمم المتحدة في محاولة لإحياء مسار التهدئة. وفي هذا الإطار، يقود المنسق الأممي بالإنابة جان أرنو سلسلة اتصالات وزيارات شملت بيروت وطهران وتل أبيب، بحثًا عن أرضية مشتركة تفتح نافذة للحل، غير أن المعطيات الميدانية والسياسية تكشف حجم التعقيدات وتحد من فرص تحقيق أي اختراق في المرحلة الراهنة.

تتواصل المساعي الأممية لإيجاد مقاربة تسهم في خفض التوتر في لبنان، إلا أن الجهود التي يقودها المنسق الخاص للأمم المتحدة بالإنابة في لبنان، الدبلوماسي الفرنسي جان أرنو، تصطدم بجملة من التعقيدات السياسية والميدانية والإقليمية، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من جنوب لبنان، وتباين مواقف الأطراف المعنية، وغياب مؤشرات فعلية على تحقيق اختراق في المشهد الراهن.

ومنذ تسلمه مهامه مطلع الشهر الجاري، باشر أرنو سلسلة واسعة من اللقاءات والاتصالات داخل لبنان وخارجه، في محاولة لاستطلاع مواقف مختلف الأطراف وفتح قنوات تواصل مباشرة معها. وشملت تحركاته زيارتين إلى طهران وتل أبيب، حيث التقى مسؤولين إيرانيين وإسرائيليين، إلى جانب اجتماعات عقدها في بيروت مع الرؤساء اللبنانيين، وعدد من القوى السياسية، من بينها حزب الله، فضلاً عن سفراء دول غربية وعربية.

ويستند أرنو إلى خبرة طويلة في إدارة الوساطات الدولية وملفات الهدن، ويسعى إلى بلورة أرضية مشتركة تسمح بتخفيف التصعيد، سواء على مستوى الاعتداءات الإسرائيلية والاحتلال المستمر لجنوب لبنان، أو على صعيد الأوضاع الداخلية التي تثير قلق الأمم المتحدة من احتمال انزلاقها إلى مزيد من التوتر.

غير أن نتائج جولاته الأولى لم تحمل مؤشرات إيجابية، إذ تشير المعلومات إلى أن المنسق الأممي عاد بانطباعات سلبية من زيارتيه إلى طهران وتل أبيب. فالموقف الإسرائيلي، بحسب المعطيات، لا يبدي استعدادًا للانسحاب من الأراضي اللبنانية، بينما تملك الأمم المتحدة مؤشرات على تنفيذ قوات الاحتلال أعمالًا إنشائية في مواقع استراتيجية داخل الجنوب، بما يعكس توجهًا نحو تمركز طويل الأمد وإنشاء منطقة عازلة على طول الحدود.

كما ربط المسؤولون الإسرائيليون أي انسحاب مستقبلي بحزمة من الشروط الأمنية والسياسية، في مقدمتها نزع سلاح حزب الله والحصول على ترتيبات وضمانات أمنية، مع استبعاد عودة السكان إلى المناطق الحدودية قبل تحقيق تلك الشروط. وفي المقابل، يتمسك الجانب الإيراني برفض أي نقاش يتعلق بسلاح حزب الله، ويصر على إدراج الملف اللبناني ضمن التفاهمات الإيرانية – الأميركية، دون تقديم ضمانات بشأن مستقبل دور الحزب في حال اندلاع مواجهة جديدة في المنطقة.

وعلى الصعيد الداخلي، أجرى أرنو لقاءات مع كبار المسؤولين اللبنانيين، بينها اجتماع وصفته مصادر أممية بالبناء مع رئيس الجمهورية جوزف عون، كما تشير المصادر إلى وجود تفاهم أفضل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري مقارنة بالمرحلة السابقة، في ظل مساعٍ لتعزيز الحوار مع مختلف القوى السياسية.

ويرى أكثر من مصدر حكومي وسياسي وأممي أن المنسق الأممي يتمتع بإلمام واسع بالملف اللبناني، وينطلق في تحركاته من الحرص على استقرار لبنان، إلا أن نجاح مهمته يبقى مرهونًا بتطورات تتجاوز الساحة اللبنانية، وفي مقدمتها استمرار المواجهة بين طهران وواشنطن، والتصعيد الإسرائيلي في الجنوب، إلى جانب التحولات الإقليمية المتسارعة.

وتزداد هذه المهمة تعقيدًا مع التحديات التي تواجه الأمم المتحدة نفسها، سواء نتيجة الضغوط الأميركية وتقليص التمويل، أو اقتراب استحقاق اختيار أمين عام جديد للمنظمة، فضلاً عن الجدل الدائر حول مستقبل قوات "اليونيفل" مع اقتراب انتهاء ولايتها الحالية، في ظل تباين المواقف اللبنانية بشأن تجديد مهمتها.

وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو مهمة جان أرنو محاطة بتحديات كبيرة، بينما تشير الوقائع الحالية إلى استمرار حالة الجمود السياسي والميداني، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى انفراج حقيقي محدودة، بفعل تشابك الملفات اللبنانية مع الصراعات الإقليمية والدولية، واستمرار تمسك كل طرف بمواقفه وشروطه.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen