من أرامكو الى أسواق المال.. عمليات القوات المسلحة تضغط على الاقتصاد السعودي
تتواصل انعكاسات العمليات التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية في العمق السعودي، مع بروز مؤشرات اقتصادية تؤكد اتساع تأثيرها على قطاعات حيوية، وفي مقدمتها الطاقة والنقل البحري والأسواق المالية. ففي مؤشر على فعالية هذه العمليات انخفضت أسهم أسواقِ دولِ الخليج خلال الساعات الماضية إثر العمليات اليمنية التي ضربت أهدافاً حسّاسة داخل العمقِ السعودي، وطالت منشآتِ أرامكو.
من أسواق المال إلى شركات التأمين، ومن منشآت الطاقة إلى خطوط الملاحة البحرية، تتسع دائرة التداعيات التي خلفتها العمليات اليمنية الأخيرة في العمق السعودي. فاستهداف منشآت أرامكو لم يقتصر أثره على الميدان، بل امتد إلى الاقتصاد وحركة التجارة والنقل البحري، في مؤشر يعكس فعالية هذه العمليات وانعكاساتها المتزايدة على القطاعات الحيوية في السعودية.
وفي أولى ردود الفعل الاقتصادية، شهدت أسواق المال الخليجية تراجعًا في تداولات الساعات الماضية، حيث انخفض المؤشر السعودي بنسبة ثلاثة عشر في المائة، وسط تراجع عدد من الأسهم القيادية، أبرزها سهم شركة أرامكو السعودية الذي هبط بنحو تسعة عشر في المائة. فيما امتدت انعكاسات التراجع إلى عدد من البورصات الخليجية
وتزامنت هذه التطورات مع استمرار التداعيات المباشرة للعمليات اليمنية على منشآت أرامكو، حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية استمرار الحرائق في مصفاة جيزان لليوم الثاني على التوالي، مع تصاعد أعمدة الدخان من خزانات النفط التي تعرضت للاستهداف. كما بينت بيانات نظام "ناسا فيرمس" اتساع نطاق الحرائق داخل المصفاة، بما يشير إلى امتدادها إلى خزانات إضافية، بعد الهجوم الذي نفذته القوات المسلحة اليمنية بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ردًا على العدوان السعودية الذي استهدف محافظة الحديدة وجزيرة كمران.
وفي قطاع النقل البحري، برزت مؤشرات جديدة على اتساع تأثير العمليات اليمنية، بعدما أبلغت كبرى شركات التأمين البحري الحربي التابعة لمجموعة "لويدز" في لندن وسطاء التأمين بتوقفها عن إصدار وثائق تغطي مخاطر الحرب للبضائع المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر، عقب استهداف ناقلتين سعوديتين. كما أشارت تقارير صحفية إلى أن بعض الشركات تستعد لإلغاء وثائق تأمين قائمة، في خطوة تعكس ارتفاع مستوى المخاطر المرتبطة بالملاحة إلى الموانئ السعودية.
ووفقًا للتقارير، باتت السفن ذات الصلة بالسعودية، بما في ذلك السفن التي ترفع أعلامًا أجنبية أو سبق لها الرسو في الموانئ السعودية، تواجه قيودًا متزايدة في الحصول على التغطية التأمينية، بعدما صُنفت الشعودية ضمن المناطق مرتفعة المخاطر، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على حركة التجارة البحرية وكلفة النقل والتأمين.
كما أشارت المعطيات إلى أن جزءًا من شحنات النفط السعودية بات يسلك طريق رأس الرجاء الصالح لتجنب المرور في البحر الأحمر، بينما تلجأ سفن أخرى إلى تعطيل أنظمة تحديد المواقع أثناء عبورها قرب باب المندب، في ظل استمرار الحصار البحري الذي أعلنت القوات المسلحة اليمنية استهدافه للسفن المرتبطة بالسعودية.
وتعكس هذه التطورات، وفق مراقبين، اتساع نطاق التأثيرات الاقتصادية واللوجستية للعمليات اليمنية، سواء على منشآت الطاقة أو أسواق المال أو حركة الملاحة البحرية، بما يؤكد فعالية هذه العمليات في إحداث تداعيات مباشرة على القطاعات الحيوية المرتبطة بالاقتصاد السعودي، واستمرار انعكاساتها على المشهدين الاقتصادي والبحري مع تواصل التصعيد.