• اعلام العدو: محلّقات حزب الله المفخخة أصبحت كابوسا للقيادة العسكرية الاسرائيلية
20 تموز , 2026

اتفاق الاطار.. كيف تنازلت السلطة اللبنانية عن بنود تحفظ السيادة وتضمن الانسحاب الاسرائيلي؟

بين مسودة أولى تضمّنت نصًا واضحًا عن الانسحاب الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية، ونسخة نهائية غابت عنها هذه العبارة، تبرز سؤال هام حول جوهر الموقف اللبناني: كيف تنازلت السلطة اللبنانية عن بنود تحفظ السيادة وتضمن الانسحاب الاسرائيلي؟

وثائق جديدة سربت عن المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية تثير جدلًا واسعًا بشأن مسار المفاوضات اللبنانية، بعدما كشفت، وفق ما ورد فيها، عن حذف بند كان ينص على الانسحاب الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية من الصيغة النهائية للملحق الأمني. وثائق تطرح تساؤلات حول كيفية إدارة السلطة اللبنانية للمفاوضات، وحول ما إذا كانت قد فرّطت بإحدى أهم ركائز السيادة مقابل إنجاز الاتفاق.

وبحسب ما كشفته الوثائق فإن مسودة أولى للملحق الأمني المرفق بما سُمّي إعلان النوايا كانت تتضمن نصوصًا واضحة تؤكد الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، قبل أن تُحذف هذه العبارات من النسخة النهائية التي وقّعها الوفد اللبناني، لتُستبدل بصياغات أكثر عمومية لا تشير صراحة إلى الانسحاب من كامل الأراضي المحتلة.

فالمسودة الأصلية نصّت بوضوح على الانسحاب التدريجي للعدو من كامل جنوب لبنان، كما تضمّن أحد البنود الأخرى عبارة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وهي صياغات تعتبر وفق مراقبين ضمانات سياسية وقانونية تؤكد حق لبنان في استعادة كامل أراضيه المحتلة.

لكن هذه البنود أُزيلت بعد إدخال تعديلات إسرائيلية على النص، قبل أن يصدر قرار من الجانب اللبناني بالموافقة على النسخة المعدلة، رغم خلوّها من الإشارة الصريحة إلى الانسحاب الكامل، وهو ما يعتبر تراجعًا عن أحد أهم عناصر التمسك بالسيادة الوطنية في أي اتفاق مع العدو.

وفي السياق نفسه تكشف مصادر صحفية مطلعة أن الوفد اللبناني لم يستثمر التبدل في الموقفين الأميركي والإسرائيلي خلال المفاوضات، بل دخل العملية التفاوضية بعقلية تقوم على تقديم التنازلات، انطلاقًا من قناعة مفادها أن قبول الشروط الأميركية هو الخيار الوحيد المطروح. مشيرة الى ان رئيس الجمهورية جوزيف عون، وافق على حذف البنود التي كانت تلزم إسرائيل بالانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية، بعدما تلقّى، ضغوطًا أميركية للحفاظ على مسار الاتفاق وعدم إفشاله.

اما رئيس الحكومة نواف سلام فيتحمل مسؤولية المشاركة في إدارة الملف، عبر توفير الغطاء السياسي للمفاوضات، وعدم طرح الاتفاق للنقاش داخل مجلس الوزراء، رغم ما يرتبه، من التزامات سياسية وسيادية على الدولة اللبنانية.

فتغييب مجلس الوزراء عن مناقشة مسار التفاوض شكّل تجاوزًا للأصول الدستورية، اذ بدت الحكومة بدت في حالة استقالة سياسية عن ممارسة دورها الرقابي في واحدة من أكثر القضايا حساسية بالنسبة للبنان.

ولا تقتصر الانتقادات، على طريقة إدارة المفاوضات، بل تمتد إلى مضمون الملحق الأمني نفسه، الذي يركز بصورة أساسية على التزامات لبنانية تتعلق بنزع سلاح المقاومة ومنع أي نشاط عسكري خارج إطار الدولة، مقابل غياب نص واضح وملزم يفرض على العدو الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة.

حذف عبارة الانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية ليس مجرد تعديل لغوي، بل تحول سياسي يعكس، استعداد السلطة اللبنانية للتخلي عن مطالب سيادية ثابتة مقابل إنجاز اتفاق، وهو ما يشكل تفريطًا بحقوق لبنان الوطنية ويمنح العدو مكاسب تفاوضية من دون مقابل واضح.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen