صنعاء تعيد ترسيخ معادلة الردع... واعتراف إسرائيلي بتراجع الحصار السعودي
شكل هبوط الطائرة المدنية الإيرانية في مطار صنعاء الدولي ترسيخا لمعادلة الردع في وجه الرياض وتأكيدًا لسيادة صنعاء وقدرتها على حماية مجالها الجوي.. وبالتوازي فرض كسر الحصار على اليمن، وهو ما اقر به اعلام العدو الذ اعترف بأن ما جرى يعكس تراجعًا في فاعلية الحصار الذي قادته السعودية لسنوات، ويؤشر إلى تبدل معادلات الردع في واحدة من أكثر ساحات المنطقة حساسية.
بعد أكثر من عقد على فرض الحصار الجوي على اليمن، فرضت رحلة جوية واحدة نفسها على المشهد الإقليمي. هبوط الطائرة المدنية الإيرانية في مطار صنعاء لم يفتح المجال الجوي أمام رحلة جديدة فحسب، بل فتح بابًا واسعًا للنقاش حول التحولات التي طرأت على ميزان الردع، في وقت اثبتت فيه صنعاء أن سيادتها الجوية باتت حقيقة قائمة، فيما اعتبرت وسائل إعلام العدو أن الحصار السعودي لم يعد قادرًا على أداء الدور الذي أنشئ من أجله.
ففي الوقت الذي أكدت فيه صنعاء أن الرحلة تمثل ممارسة لسيادتها على مجالها الجوي، وأن أي محاولة لعرقلة حركة الملاحة مستقبلًا ستواجه برد، اعتبر مراقبون أن الخطاب اليمني يعكس انتقالًا من التركيز على المطالبة برفع الحصار إلى التأكيد على معادلة ردع جديدة تستند وفق رؤية صنعاء، إلى تطور القدرات العسكرية التي راكمتها خلال سنوات الحرب.
وفي موازاة ذلك، لفتت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية إلى أن وصول الطائرة الإيرانية إلى صنعاء يمثل تطورًا يعكس تراجع فاعلية الحصار الذي فرضه التحالف بقيادة السعودية على اليمن، معتبرة أن ما جرى يشكل تحولًا استراتيجيًا في إدارة هذا الملف، وأن القيود التي استمرت لسنوات لم تعد تعمل بالآليات نفسها.
فوصول الطائرة الإيرانية إلى مطار صنعاء أظهر أن الحصار الجوي لم يعد محكماً كما كان في السابق، وأن إمكانية تسيير رحلات مباشرة إلى العاصمة اليمنية باتت أمراً قابلاً للتحقق إذا توافرت الظروف السياسية والأمنية المناسبة.
ووفق الصحيفة العبرية، فإن المخاوف السعودية من كلفة أي تصعيد عسكري جديد، ولا سيما في ظل تنامي القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة اليمنية، أسهمت في تغيير قواعد التعامل مع الملف اليمني.
فعلى المستوى العسكري، فإن أخطر ما يواجه السعودية اليوم، بحسب التقديرات التي يطرحها خبراء عسكريون ، يتمثل في تطور القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة اليمنية، والتي أصبحت قادرة على الوصول إلى أهداف استراتيجية داخل العمق السعودي. ويُنظر إلى هذا التطور باعتباره أحد أبرز مظاهر التحول في ميزان الردع، بعدما أثبتت الهجمات السابقة إمكانية إصابة منشآت حيوية ذات أهمية اقتصادية واستراتيجية.
وتشير التقديرات إلى أن أي عودة للمواجهة العسكرية الواسعة قد تضع عدداً كبيراً من المنشآت السعودية أمام مخاطر مباشرة، بما في ذلك المشاريع الاقتصادية الكبرى مثل مدينة نيوم، والمنشآت النفطية التابعة لأرامكو، ومحطات إنتاج الكهرباء وشبكات توزيعها، إضافة إلى المطارات والموانئ والبنية التحتية للاتصالات والإنترنت. واستهداف مثل هذه المنشآت، إذا وقع، قد يؤدي إلى تعطيل قطاعات اقتصادية واسعة وإرباك حركة التجارة والاستثمار والنقل، وهو ما يجعل الكلفة الاقتصادية لأي تصعيد مرتفعة للغاية بالنسبة للسعودية