النواب الأميركي يحاصر ترامب وحلفاء اميركا يعانون انتكاستها
تدفع تداعيات الحرب على إيران حلفاء الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم موقع واشنطن كضامن أمني، بعدما كشفت المواجهة حدود قدرتها على الحسم والحماية في وقت صوت فيه مجلس النواب الأميركي على الحد من صلاحيات ترامب العسكرية في إيران
تداعيات الحرب على الجمهورية الإسلامية لا تتلاشى تباعا بل تزيد يوما بعد آخر خناقا على الرئيس الأميركي دونالد ترامب / في الساعات الماضية أقر مجلس النواب الأمريكي قرارا بشأن صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في الحرب يحد من قدرته على مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران بعد أكثر من ثلاثة أشهر على بدء الحرب.
وصوت المجلس لصالح القرار بنتيجة 215 صوتا مقابل 208، حيث انضم أربعة نواب جمهوريين إلى جميع الديمقراطيين لدعم التشريع. والنواب هم: توم باريت (ميشيغان)، ووارن ديفيدسون (أوهايو)، وبرايان فيتزباتريك (بنسلفانيا)، وتوماس ماسي (كنتاكي).
يأتي هذا بعد أن أرجأ قادة الجمهوريين في مجلس النواب التصويت قبل أسبوعين خوفا من الهزيمة، لكنهم لم يعودوا قادرين على تأخيره بعد أن استدعى الديمقراطيون قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، الذي يتطلب النظر في هذه التدابير خلال فترة زمنية محدودة.
وعلى الرغم من نجاح التصويت، فإن تقييد سلطة ترامب العسكرية يبقى بعيد المنال، إذ لا يزال يتعين على مجلس الشيوخ تبني قرار مماثل، وعلى الرئيس التوقيع عليه، وهو أمر لا يعتبره سوى قلة من المشرعين واقعيا. وقد جادل البيت الأبيض سابقا بأن قانون صلاحيات الحرب لا ينطبق بسبب الهدنة المعلنة مع إيران.
ولكن تلك التداعيات تمتد أيضا للحلفاء وبحسب تقرير أوردته مجلة «فورين بوليسي»، يتداول المسؤولون الخليجيون، في السرّ، «استنتاجاً غير مريح» بالنسبة إليهم، يتجنّبونه في تصريحاتهم العلنية، مفاده أن إيران، على الرغم من كلّ العقاب الذي لحق بها، لم تخسر هذه الحرب بالمعنى الاستراتيجي، بل كشفت، بـ«أقسى الطرق الممكنة» عن حدود الردع الأميركي في منطقة الخليج. وبالنسبة إلى دولة تعمل في ظلّ عقود من العقوبات بميزانية دفاعية تمثّل جزءاً ضئيلاً ممّا تنفقه الولايات المتحدة في المنطقة في عام واحد، فإن الأداء الإيراني «لم يكن تقليدياً»، بل كان دليلاً على المرونة الاستراتيجية التي لن ينساها «جيران إيران».
في الوقت نفسه، وجدت دول الخليج نفسها مضطرّة إلى التعامل مع حقيقة غير مريحة «عن نفسها» أيضاً، وهي أنّه على الرغم من إنفاق مئات المليارات على أنظمة الأسلحة الأميركية، فإنها لم تتمكّن من حماية بنيتها التحتية المدنية بشكل كامل، وذلك بعدما تمكّنت الطائرات الإيرانية المُسيّرة من الوصول إليها. وبالتالي، تعرّضت صورة الخليج التي تمّ العمل عليها بعناية كوجهة استثمارية مستقرّة، لضربة لا يمكن لأيّ قدر من «الطمأنة الرسمية» إصلاحها بسرعة.