هجرة معاكسة وقلق متصاعد.. تقرير إسرائيلي يكشف اتساع أبواب المغادرة وضيق أبواب العودة
كشف تقرير صادر عن مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست الصهيوني أن عدد المغادرين من الكيان خلال السنوات الأخيرة فاق عدد العائدين إليها، فيما سجّلت فئات الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين عشرين وأربعة وعشرين عاماً النسبة الأكبر من المهاجرين
بينما تواصل حكومة الاحتلال الترويج لصورة الدولة الجاذبة، تبدو الأرقام أكثر صراحة من الخطابات/ فالتقارير الرسمية الإسرائيلية تكشف اتجاهاً معاكساً يتمثل في تزايد أعداد المغادرين/ ولا سيما من فئة الشباب في مشهد يثير القلق داخل المؤسسات الإسرائيلية نفسها.
فيبدو أن أرض الفرص التي تروّج لها الحكومات الصهيونية لم تعد مقنعة لكثير من سكانها/ فبحسب تقرير الكنيست، ارتفعت معدلات الهجرة المعاكسة بصورة ملحوظة منذ عام 2022، مع تسجيل أعداد متزايدة من الصهاينة الذين اختاروا البحث عن مستقبلهم خارج البلاد.
وتشير البيانات إلى أن الفئة العمرية بين 20 و44 عاماً شكّلت نحو نصف المغادرين، كما أظهرت الأرقام أن أعداد المغادرين قفزت إلى مستويات غير مسبوقة مقارنة بالسنوات التي سبقت ذلك.
ولم تتوقف المفارقات عند هذا الحد، إذ بيّنت المعطيات أن نسبة كبيرة من المغادرين هم من مواليد الأراضي المحتلة أنفسهم، ما يناقض الروايات التي حاولت حصر الظاهرة بالمهاجرين الجدد.
وبكلمات أخرى، فإن المشكلة لم تعد مرتبطة بمن جاء حديثاً، بل بمن وُلد وعاش داخل فلسطين ثم قرر المغادرة.
كما أظهرت البيانات الرسمية وجود فجوة كبيرة بين أعداد المغادرين والعائدين، مع تسجيل ميزان هجرة سلبي خلال الأعوام الأخيرة. وهو واقع دفع مسؤولين في الكنيست إلى الإقرار بغياب خطة حكومية شاملة لمعالجة الظاهرة أو الحد من تداعياتها.
ويرى مراقبون أن استمرار الانقسامات السياسية والأزمات الداخلية والتحديات الأمنية يساهم في تعزيز هذا الاتجاه، خصوصاً لدى فئة الشباب والكفاءات التي تبحث عن بيئات أكثر استقراراً وفرصاً أفضل في الخارج.
اذا في وقت تتحدث فيه حكومة الاحتلال عن الإنجازات والنجاحات، تبدو الأرقام أقل حماسة من الخطابات/ فالمغادرون يزدادون، والعائدون يتراجعون، فيما تواصل ظاهرة الهجرة طرح أسئلة حول مستقبل زوال المجتمع الصهيوني وقدرته على الصمود في ظل المتغيرات الحاصلة في المنطقة حالياً.