هرمز المغلق يهز العالم… ازمة طاقة وشحن وغذاء تتوسع عالمياً
لم يعد اغلاق مضيق هرمز مجرد ازمة نفط او ناقلات عالقة في البحر، بل تحول الى اختبار قاس للاقتصاد العالمي وسلاسل الامداد الدولية، مع تداعيات تمتد من اسواق الطاقة الى الصناعات التكنولوجية والامن الغذائي في عشرات الدول.
مع دخول الحصار البحري في الخليج شهره الثالث، تتزايد المخاوف من انعكاسات اقتصادية عالمية تتجاوز حدود المنطقة، وسط ارتفاع غير مسبوق في تكاليف الشحن والتامين وتعطل امدادات مواد استراتيجية يعتمد عليها الاقتصاد الدولي.
اسواق النفط العالمية ارتفاعات شهدت جديدة بفعل استمرار التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وايران، غير ان الخبراء يعتبرون ان ازمة الطاقة ليست سوى الوجه الظاهر لازمة اوسع تضرب بنية العولمة الاقتصادية نفسها.
ففي مياه الخليج، لا تزال نحو الف وخمسمئة سفينة وناقلة عملاقة عالقة نتيجة اغلاق مضيق هرمز، فيما قفزت كلفة التأمين ضد مخاطر الحرب من ربع بالمئة قبل الازمة الى ما بين واحد واربعة بالمئة من قيمة السفينة، ما يضيف ملايين الدولارات على كل رحلة بحرية.
وفي اوروبا، تبدو الاضرار المباشرة محدودة نسبياً على مستوى التجارة العامة، لكنها اكثر خطورة في القطاعات الصناعية الحساسة. اذ تعتمد الصناعات الالمانية على واردات استراتيجية تمر عبر هرمز، من بينها الالومنيوم ومنتجات النفط الخام والمواد الكيماوية المستخدمة في قطاعات السيارات والطيران.
كما يتأثر الاتحاد الاوروبي بشكل مباشر بتعطل تدفق الطاقة، اذ يمر عبر المضيق ما يزيد على ستة بالمئة من وارداته النفطية الخارجية ونحو تسعة بالمئة من وارداته من الغاز الطبيعي المسال.
وامتدت التداعيات الى آسيا، حيث تسبب تعطل امدادات الغاز القطري في ازمة حادة بمادة الهيليوم المستخدمة في صناعة اشباه الموصلات وتبريد اجهزة الرنين المغناطيسي، ما ادى الى ارتفاع الاسعار وتهديد قطاعات صناعية وصحية كاملة.
وفي موازاة ذلك، برزت ازمة جديدة في قطاع الصناعات الكيماوية نتيجة نقص مادة النفتا، الامر الذي دفع شركات في شرق آسيا الى خفض الانتاج وتقليص استخدام المواد الصناعية في التغليف والتصنيع.
ولم تتوقف الازمة عند حدود الصناعة والطاقة، بل وصلت الى الامن الغذائي العالمي، بعدما ارتفعت اسعار سماد اليوريا بنسبة تقارب ثمانين بالمئة، ما يهدد المواسم الزراعية في عدد من الدول الاسيوية والافريقية ويثير مخاوف من موجات سوء تغذية خلال الاشهر المقبلة.