استهداف مطار نجران.. رسائل ردع ومرحلة جديدة من التصعيد
تؤكد عملية استهداف مطار نجران أن معادلات الردع التي ترسمها القوات المسلحة اليمنية لم تعد تقتصر على الدفاع عن الأجواء، بل انتقلت إلى فرض كلفة مباشرة على أي خرق سعودي// فالضربة، التي جاءت ردا على انتهاك الأجواء اليمنية، تحمل أبعاداً عسكرية واستخبارية تتجاوز الهدف الميداني، وتعكس تطوراً في القدرة على الوصول إلى أهداف حساسة.
تفتح عملية استهداف مطار نجران فصلا جديدا في معادلات المواجهة، بعدما حملت رسائل عسكرية تتجاوز حدود الضربة الميدانية إلى تثبيت قواعد ردع جديدة تربط أي خرق للأجواء اليمنية برد مباشر داخل العمق السعودي.
وبينما تؤكد صنعاء أن العملية جاءت ردا على انتهاكات جوية، يرى مراقبون أن دلالاتها تكمن في تطور القدرات اليمنية، وفي انتقال سياسة الردع إلى مستوى أكثر تعقيدا
وتحمل العملية دلالات تتجاوز طبيعة الهدف المستهدف، إذ تعكس وفق القراءة العسكرية اليمنية اتجاها نحو تثبيت معادلة ردع تقوم على ربط أي تحرك أو خرق سعودي برد مباشر داخل العمق السعودي
وتأتي العملية في سياق سلسلة من العمليات التي أعلنت عنها القوات المسلحة اليمنية خلال الفترة الماضية، والتي شملت إسقاط طائرات مسيّرة واستهداف منشآت داخل السعودية، في إطار سياسة الرد بالمثل.
وتشير التقديرات العسكرية إلى أن اختيار مطار نجران يحمل أبعاداً تتجاوز قيمته التشغيلية كمطار، إذ ينظر إليه باعتباره موقعا يستخدم في مهام الاستطلاع وإدارة الطائرات المسيّرة، الأمر الذي يجعل استهدافه رسالة مباشرة بشأن قدرة القوات اليمنية على الوصول إلى أهداف ذات استخدام عسكري واستخباري.
كما تعكس العملية، بحسب محللين عسكريين، تطورا في قدرات جمع المعلومات والاستخبارات وتحديد الأهداف، وهو ما يعتبر عنصرا أساسيا في بناء منظومة ردع أكثر تعقيدا، تقوم على اختيار أهداف ذات تأثير عسكري واستراتيجي، وربطها بأي تصعيد أو خرق ميداني.
ويرى مراقبون أن نجاح الطائرة المسيّرة في الوصول إلى هدفها، وفق الرواية اليمنية، يحمل أيضا رسالة تتعلق بفعالية منظومات الدفاع الجوي السعودية، ويعيد طرح التساؤلات بشأن قدرة هذه المنظومات على مواجهة الهجمات بالطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة، في ظل استمرار هذا النوع من العمليات خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق، يؤكد خبراء عسكريون أن العملية تكرس معادلة جديدة مفادها أن أي نشاط استطلاعي أو تجسسي فوق الأراضي اليمنية سيقابله رد يستهدف العمق السعودي.
وتشير المعطيات المرتبطة بالعملية إلى أن صنعاء تسعى إلى ترسيخ سياسة ردع متدرجة، تقوم على رفع كلفة أي تحرك عسكري سعودي، وتوسيع بنك الأهداف المحتملة، بما يعكس استمرار تطور القدرات العملياتية للقوات المسلحة اليمنية، ويؤكد أن مسار المواجهة يشهد انتقالاً إلى مرحلة تعتمد بصورة أكبر على الضربات الدقيقة والرسائل العسكرية المباشرة.