• اعلام العدو: محلّقات حزب الله المفخخة أصبحت كابوسا للقيادة العسكرية الاسرائيلية
05 آب , 2026

الردع اليمني يخنق شريان الاقتصاد السعودي.. باب المندب يعيد رسم خريطة الطاقة

تتواصل تداعيات الحصار البحري الذي تفرضه القوات المسلحة اليمنية على السفن المرتبطة بالموانئ السعودية، مع بروز مؤشرات متزايدة على انعكاسات اقتصادية واسعة تطال قطاع الطاقة السعودي وسلاسل التوريد وحركة الملاحة

لم يعد البحر الأحمر ممراً تعبره ناقلات النفط السعودية كما في السابق، بل تحول إلى ساحة تفرض فيها صنعاء معادلاتها الجديدة. فمنذ إعلان معادلة "الحصار بالحصار"، انتقلت المواجهة من حدود الميدان العسكري إلى قلب الاقتصاد، حيث أصبحت ناقلات النفط، وعقود الطاقة، وثقة الأسواق، جزءاً من معركة الاستنزاف.

واليوم، تبدو الرياض أمام واقع مختلف، إذ لم تعد الصواريخ والطائرات المسيّرة وحدها أدوات الردع، بل أصبح باب المندب نفسه ورقة ضغط استراتيجية تعيد رسم توازنات المنطقة، وتفرض على القوى الإقليمية والدولية التعامل مع اليمن باعتباره رقماً يصعب تجاوزه في أمن الطاقة والملاحة.

وتكشف التطورات الأخيرة أن تداعيات الإجراءات اليمنية تجاوزت البعد العسكري، لتصل إلى أحد أهم أعمدة الاقتصاد السعودي، وهو قطاع النفط والطاقة، الذي يمثل المحرك الرئيسي للإيرادات العامة وللنشاط الاقتصادي داخل المملكة.

فبعد تعطل جزء من حركة التصدير عبر مضيق هرمز، اعتمدت الرياض بصورة أكبر على خط أنابيب شرق–غرب لنقل النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، إلا أن القيود المفروضة على الملاحة المرتبطة بالموانئ السعودية وضعت هذا الخيار أيضاً أمام تحديات كبيرة، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل وإطالة زمن وصول الشحنات إلى الأسواق الآسيوية التي تستحوذ على الحصة الأكبر من صادرات النفط السعودي.

ويرى خبراء اقتصاديون أن الأزمة لم تعد مرتبطة بانخفاض كميات التصدير فقط، بل أصبحت تمس منظومة الطاقة السعودية بأكملها، مع تزايد الضغوط على قطاع الغاز المسال، وارتفاع تكاليف التأمين البحري، واحتمالات تراجع الثقة الدولية باستقرار الإمدادات السعودية إذا استمرت الظروف الحالية.

وفي هذا السياق، يشير باحثون في الاقتصاد إلى أن الخيارات البديلة أمام الرياض باتت محدودة، موضحاً أن المرور عبر قناة السويس لا يشكل حلاً كاملاً بسبب القيود الفنية على الناقلات العملاقة، إضافة إلى الحاجة في بعض الحالات إلى تفريغ الشحنات وإعادة تحميلها عبر خط "سوميد"، وهو ما يرفع الكلفة ويطيل زمن الشحن.

وفي موازاة ذلك، تتحدث تقديرات اقتصادية عن احتمال لجوء المشترين الدوليين إلى تنويع مصادر الطاقة إذا استمرت حالة عدم اليقين، خصوصاً أن عقود النفط والغاز تعتمد في الغالب على التزامات طويلة الأجل، ما قد يفتح المجال أمام منتجين آخرين للاستحواذ على حصص إضافية في الأسواق الآسيوية.

أما على مستوى النقل البحري، فقد أظهرت بيانات حديثة لشركة "فورتيكسا" البريطانية المتخصصة في تحليل حركة الشحن البحري تحولاً لافتاً في سلوك السفن العابرة لباب المندب، حيث استخدمت نسبة كبيرة من الناقلات رسائل ضمن نظام التعريف الآلي تؤكد عدم ارتباطها بشحنات سعودية أو بموانئ المملكة، في محاولة لتجنب المخاطر أثناء العبور.

ووفق الشركة، فإن 81 في المئة من الناقلات التي عبرت المضيق خلال الأيام الأولى بعد إعلان الحصار اليمني استخدمت رسائل إضافية في بياناتها، بينما تضمنت عشرات السفن رسائل مباشرة تؤكد أنها لا تحمل شحنات سعودية أو لا ترتبط بجهات تعتبرها صنعاء ضمن نطاق الإجراءات البحرية.

وفي الوقت نفسه، يؤكد مراقبون أن استمرار هذا الواقع قد يدفع الرياض إلى مواجهة تحديات متزامنة تتمثل في تراجع الصادرات، وارتفاع كلفة الخدمات اللوجستية، وضغوط على التخزين والإنتاج، إلى جانب المنافسة المتزايدة من منتجين آخرين في أسواق الطاقة العالمية.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen