مطار صنعاء.. تصعيد يعيد المواجهة إلى الواجهة
في تطور يُعد الأخطر منذ إعلان الهدنة الأممية، عاد التصعيد العسكري بين صنعاء والرياض إلى الواجهة بعد استهداف مطار صنعاء الدولي، في خطوة اعتبرتها صنعاء خرقًا مباشرًا للهدنة، وردّت عليها باستهداف مطار أبها، ما يثير تساؤلات حول مستقبل التهدئة واحتمالات اتساع رقعة المواجهة
يمثل استهداف مطار صنعاء الدولي نقطة تحول ، إذ تنظر إليه صنعاء باعتباره أول خرق مباشر للهدنة التي رعتها الأمم المتحدة ودخلت حيز التنفيذ في أبريل عام 2022، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة تتجاوز سياسة خفض التصعيد نحو مواجهة أكثر اتساعًا.
وجاءت الغارات السعودية على المطار لمنع هبوط طائرة مدنية إيرانية كانت تقل جرحى وعالقين، إلى جانب وفد يمني رسمي عائد من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الأمر الذي منح العملية أبعادًا سياسية وإقليمية، ولم يعد يُنظر إليها باعتبارها حدثًا عسكريًا منفصلًا، بل تطورًا يمس مسار التفاهمات القائمة في اليمن والمنطقة.
وبحسب المواقف الصادرة عن صنعاء، فإن الهجوم يعكس استمرار التعنت السعودي وغياب الإرادة لإنجاز التسوية السياسية أو إنهاء الحصار، لا سيما في ظل تعثر تنفيذ بنود خارطة الطريق، وفي مقدمتها إعادة تشغيل مطار صنعاء بصورة كاملة، وصرف المرتبات، وفتح الطرق، واستكمال ملف تبادل الأسرى.
ويرى مراقبون أن استهداف المطار يحمل رسالتين متوازيتين؛ الأولى إلى صنعاء بأن خيار التصعيد لا يزال حاضرًا لدى الرياض، والثانية إلى إيران عبر استهداف رحلة مدنية مرتبطة بزيارة رسمية، بما يعكس اتساع أبعاد الأزمة إلى المستوى الإقليمي.
كما أعاد الهجوم ملف الملاحة الجوية إلى صدارة معادلات الردع، بعد أن ظل طوال سنوات الهدنة أحد أبرز الملفات الإنسانية العالقة. ويضع هذا التطور مستقبل التهدئة أمام اختبار غير مسبوق، بعدما ظلت الهدنة طوال الأعوام الماضية تمنع الغارات الجوية والهجمات العابرة للحدود، رغم بقاء الملفات السياسية والإنسانية دون حلول نهائية.
وفي المقابل، جاء الرد اليمني باستهداف مطار أبها والتحذير من استخدام الأجواء السعودية ليؤكد، وفق مراقبين، أن قواعد الاشتباك السابقة لم تعد قائمة، وأن استمرار الحصار ستكون له تداعيات تتجاوز الساحة اليمنية.
وفي ظل التحولات العسكرية والسياسية التي تشهدها المنطقة، تبدو الأزمة مرشحة لمرحلة جديدة، قد تعيد رسم موازين الردع بين صنعاء والرياض، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انهيار مسار التهدئة، واتساع دائرة التوتر الإقليمي إذا لم تُستأنف الجهود السياسية لاحتواء التصعيد.