• اعلام العدو: محلّقات حزب الله المفخخة أصبحت كابوسا للقيادة العسكرية الاسرائيلية
09 تموز , 2026

عقود من الحرب الاقتصادية على اليمن.. احتياطات النفط والغاز في مهب الأطماع السعودية

حرب اقتصادية خاضتها السعودية ضد اليمن منذ عقود، لم تقل خطورة عن الحرب العسكرية إذ هدفت إلى إبقاء البلاد رهينة التبعية ومنعها من استثمار ثرواتها الطبيعية. فالرياض نظرت تاريخياً إلى استقلال اليمن الاقتصادي بوصفه تهديداً مباشراً لمصالحها ونفوذها، فمارست ضغوطاً متواصلة لتعطيل مشاريع استكشاف النفط والغاز، حتى باتت أن السيطرة على الثروات اليمنية ومنع استغلالها، إحدى أبرز دوافع العدوان الامريكي السعودي.

لماذا لم ينعم اليمن في ثروته النفطية كباقي دول الخليج؟؟ سؤال تجيب عليه عقود طويلة من الحرب الاقتصادية التي قادتها السعودية ضد اليمن لمنعه من استغلال ثرواته الطبيعية.. فكانت السيطرة على ثروات النفط والغاز أحد أبرز دوافع السياسات السعودية تجاه اليمن، وخاصة وأن الرياض رأت تاريخياً في استقلال اليمن الاقتصادي تهديداً مباشراً لمصالحها ونفوذها، وصولاً إلى العدوان الذي شنته عام 2015.

فمنع اليمن من استخراج موارده الطبيعية لم يكن إجراءً عابراً، بل سياسة ممتدة عبر عقود هدفت، إلى إبقاء البلاد في دائرة الارتهان الاقتصادي، ومنع ثرواتها من التحول إلى رافعة للتنمية وبناء الدولة.

الدراسات الاقتصادية والجيولوجية تتحدث عن احتياطيات كبيرة من النفط والغاز، تتركز في محافظات مأرب وشبوة وحضرموت والجوف.. اذ يشير مراقبون الى ان ثروات الكامنة في محافظة الجوف كانت من أبرز أسباب الاستهداف السعودي المتواصل للمحافظة، في ظل سعي الرياض، إلى إبقاء هذه الموارد خارج دائرة الاستثمار.

كما مارست السعودية ضغوطاً سياسية على الحكومات اليمنية السابقة لمنع عمليات التنقيب، ولا سيما في محافظة الجوف، وصلت تلك الضغوط بحسب شهادات محلية إلى إيقاف مشاريع الاستكشاف ومنع إدخال معدات التنقيب، فضلاً عن تعطيل أي توجه لاستغلال الحقول النفطية والغازية.

أمر أقر به الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية عام 2016، والتي قال فيها إن النفط يمثل السبب الحقيقي للحرب السعودية على اليمن، مقرا بأن الرياض تسعى إلى السيطرة على الثروات الطبيعية اليمنية.

شهادات مسؤولين يمنيين سابقين، بينهم محافظ الجوف الأسبق محمد سالم بن عبود، إضافة إلى القيادي علي الحريزي، تؤكد، أن السعودية تدخلت منذ عقود لمنع الشركات الدولية من استخراج النفط والغاز في اليمن، وأنها مارست ضغوطاً لإيقاف مشاريع الاستكشاف، بل وتعويض بعض الشركات مقابل مغادرة الحقول وإغلاق الآبار.

كما تبنت الرياض سياسة تقوم على منع اليمن من امتلاك استقلال اقتصادي، انطلاقاً من قناعة تاريخية بأن قيام يمن قوي ومستقر اقتصادياً يشكل تهديداً لنفوذها الإقليمي، وهو ما انعكس، في سياساتها تجاه الحكومات اليمنية المتعاقبة.

سياسة لم تقتصر على تعطيل قطاع النفط، بل امتدت إلى تغذية الصراعات القبلية، وتمويل الاضطرابات الأمنية، وإبقاء المحافظات الغنية بالثروات في حالة عدم استقرار، بما يمنع استثمار مواردها الطبيعية ويحول دون توظيفها في خدمة التنمية.

فمحافظة الجوف مثلا تضم واحداً من أكبر الأحواض الرسوبية في شبه الجزيرة العربية، وتشير المعطيات الجيولوجية إلى احتياطيات استراتيجية ضخمة من النفط والغاز، إلا أن هذه الثروات بقيت، رهينة التعتيم والضغوط السياسية التي حالت دون استغلالها.

وفي الخلاصة فإن العدوان الذي شنته السعودية على اليمن عام 2015 لم يكن، منفصلاً عن هذا المسار التاريخي، بل جاء في سياق السعي إلى إحكام السيطرة على الثروات اليمنية ومنع البلاد من تحقيق استقلالها الاقتصادي، فالرياض نظرت على الدوام إلى يمن يمتلك قراره الاقتصادي وثرواته الوطنية بوصفه تهديداً مباشراً لمصالحها ونفوذها في المنطقة.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen