لبنان بين اتفاق 26 حزيران والاحتلال.. المقاومة في موقع تثبيت المعادلات
يتصاعد الجدل في لبنان حول اتفاق 26 حزيران في ظل تراجع تنفيذه عمليًا واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية وإعادة التموضع الميداني تحت غطاء تفاهمات سياسية غير مكتملة
بين اتفاقات معلّقة على الورق وواقع ميداني يُعاد تشكيله بالنار، تبدو المقاومة في لبنان كعنصر أساسي في منع تثبيت معادلات الاحتلال، في وقت يحاول فيه العدو استثمار الوقت لإعادة تموضعه بدل الالتزام بأي انسحاب فعلي.
في لبنان، دخل اتفاق 26 حزيران مرحلة فقدان الزخم السياسي، ليس نتيجة مواجهة لإسقاطه، بل بسبب تراجع الالتزام الفعلي ببنوده وتحوّله إلى ملف مفتوح على تفسيرات سياسية متناقضة. فبينما اكتفى بعض الأطراف برفع الغطاء السياسي والإعلامي، بقيت السلطة في موقع اختبار صعب أمام اتفاق لم تُوفَّر له أدوات تنفيذ واضحة أو ضمانات جدية.
وفي المقابل، تُظهر التطورات الميدانية أن العدو الإسرائيلي يتعامل مع الاتفاق كأداة لإعادة توزيع انتشاره وليس كمدخل لإنهاء احتلاله، عبر عمليات إعادة تموضع وتدوير وحدات عسكرية، مع استمرار فرض وقائع أمنية جديدة على الأرض، بما فيها الحديث عن مناطق عازلة وخطوط انتشار مؤقتة.
كما تؤكد تقارير عبرية أن أي انسحاب لا يعني إنهاء الوجود العسكري، بل إعادة صياغة شكل السيطرة بما يتناسب مع حسابات أمنية جديدة، في ظل استمرار الشكوك حول نية الالتزام بالاتفاقات.
وتتواصل الخروقات الإسرائيلية على الأرض بشكل واضح، حيث لم يلتزم العدو ببنود التهدئة المفترضة، بل واصل تنفيذ عمليات تجريف واعتداءات متفرقة في عدد من المناطق الجنوبية. فقد طالت الخروقات محيط مستشفى غندور في النبطية الفوقا، إضافة إلى بلدات برعشيت وحداثا وكونين والطيري وكفرتبنيت وصديقين، ما يعكس استمرار الضغط العسكري على القرى الحدودية.
في هذا السياق، تبقى المقاومة عنصر التوازن الأساسي، إذ تشكل حاجزًا أمام تثبيت الوقائع الإسرائيلية، وتفرض معادلة ردع تمنع تحويل التفاهمات السياسية إلى غطاء للتمدد الميداني.
في ضوء هذا المشهد، يتضح أن مستقبل الاتفاق مرتبط بميزان القوة على الأرض أكثر من كونه نصًا سياسيًا، وأن المقاومة تبقى العامل الحاسم في منع تثبيت معادلات الاحتلال وإبقاء الصراع مفتوحًا على احتمالات إعادة الردع وتعديل التوازنات لصالح لبنان.