استجواب حاد في الكونغرس يكشف قلقاً أميركياً متزايداً من تنامي نفوذ إيران بعد مذكرة التفاهم
شهد الكونغرس الأميركي جلسات استجواب مكثفة لوزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث ستيف ويتكوف بشأن تداعيات مذكرة التفاهم مع إيران وما قد تمنحه لطهران من مكاسب سياسية واقتصادية واستراتيجية.
في مشهد عكس حجم الانقسام داخل واشنطن حيال مسار التفاهم مع طهران، تحولت إحاطات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو والمبعوث ستيف ويتكوف إلى جلسات مساءلة ساخنة، بعدما طالب مشرعون من الحزبين الإدارة الأميركية بتوضيحات حول المكاسب التي قد تحققها إيران بموجب الاتفاق الأخير، وسط مخاوف متزايدة من تعاظم أوراق القوة الإيرانية في المنطقة.
وبعد أسابيع من توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، عقد روبيو وويتكوف أول إحاطة رسمية أمام أعضاء الكونغرس لشرح ملامح الاتفاق وأهدافه. ووفق تقارير إعلامية أميركية، واجه المسؤولان وابلاً من الأسئلة حول مصير البرنامج النووي الإيراني، ومستقبل العقوبات، والعوائد المالية التي قد تحصل عليها طهران نتيجة تخفيف القيود المفروضة عليها.
وتركزت استفسارات عدد من النواب الجمهوريين حول مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، فيما ضغط الديمقراطيون للحصول على تفاصيل أوضح بشأن الإيرادات النفطية المحتملة التي قد تتدفق إلى الخزينة الإيرانية في حال تنفيذ بنود المذكرة.
وفي السياق ذاته، أكد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر أن الإحاطة تضمنت اعترافاً ضمنياً بأن إيران ستحصل على مليارات الدولارات من عائدات النفط، مع احتفاظها بأوراق ضغط استراتيجية مؤثرة، أبرزها موقعها الحيوي على مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية.
ويرى مراقبون أن الجدل الدائر داخل المؤسسات الأميركية يعكس إدراكاً متزايداً لحجم النفوذ الذي تمكنت إيران من الحفاظ عليه رغم سنوات العقوبات والضغوط، فضلاً عن قدرتها على توظيف موقعها الجيوسياسي في معادلات الأمن والاقتصاد الإقليميين.
برز الملف اللبناني كأحد أبرز المحاور المرتبطة بالتفاهمات الجارية بين واشنطن وطهران، إذ يرى مراقبون أن إيران تسعى إلى توظيف أوراق قوتها الإقليمية لضمان منع أي تصعيد إسرائيلي واسع على الساحة اللبنانية. وتشير تقديرات سياسية وإعلامية غربية إلى أن طهران تعتبر استقرار لبنان جزءاً أساسياً من أي ترتيبات أمنية وسياسية مقبلة في المنطقة، في ظل استمرار التوتر على الحدود الجنوبية وتصاعد المخاوف من اندلاع مواجهة جديدة.
كما يرى متابعون أن امتلاك إيران أوراق ضغط مؤثرة، وفي مقدمتها موقعها الاستراتيجي على مضيق هرمز، يمنحها هامشاً أوسع للتأثير في مسارات التفاوض والملفات الإقليمية، بما فيها الملف اللبناني الذي يبقى حاضراً بقوة في الحسابات الإقليمية والدولية المرتبطة بمستقبل المنطقة.