طهران تثبّت شروطها… مجلس الخبراء يوجّه المفاوضين والاتفاق مع واشنطن يتحول إلى اختبار صمود
أكد بيان مجلس خبراء القيادة الإيرانية أن أي تفاوض مقبل لن يكون على حساب حقوق إيران، مع التشديد على الالتزام بخطوطها الحمراء ورفض أي محاولة للالتفاف على التفاهمات الموقعة في سويسرا.
رفع مجلس خبراء القيادة الإيراني سقف موقفه السياسي، داعياً المفاوضين الإيرانيين إلى التمسك بتوجيهات القيادة وعدم تقديم أي تنازلات تمس ما تعتبره طهران حقوقاً أساسية للشعب الإيراني.
البيان شدد على ضرورة التعامل بحذر مع الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبراً أن التجارب السابقة أثبتت أهمية عدم الثقة بالوعود الأميركية، ومؤكداً أن رفع العقوبات، استعادة الأموال المجمدة، والحفاظ على الحقوق النووية الإيرانية هي مطالب غير قابلة للتفاوض.
كما اعتبر أعضاء مجلس الخبراء أن أي إخلال بالتفاهمات سيواجه برد مناسب، مشيرين إلى أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية في المنطقة يشكل دليلاً على ضرورة الحفاظ على أوراق القوة وعدم تقديم تنازلات مجانية.
ويرى مراقبون أن اتفاق سويسرا فرض معادلة جديدة، إذ نجحت طهران في إدخال ملفات إقليمية، وعلى رأسها وقف الحرب في لبنان، ضمن الحسابات السياسية الدولية، ما اعتُبر تحولاً في ميزان التفاوض.
وتشير هذه القراءة إلى أن محاولات واشنطن وتل أبيب لإعادة تفسير بنود الاتفاق أو تخفيف مفاعيله تأتي نتيجة إدراكهما لحجم المكاسب التي حققتها إيران على طاولة التفاوض، ومحاولة الحد من انعكاساتها الإقليمية.
كما ان الانتصار الإيراني في المواجهة مع الولايات المتحدة و"إسرائيل" أصبح محل إجماع واسع، باستثناء الرئيس الأميركي وقيادة الحكومة الإسرائيلية، اللذين يسعيان، إلى تقليل آثار هذا الواقع.
فواشنطن تمتلك ورقتين للضغط بعد الاتفاق: الأولى عبر الحكومة الإسرائيلية، والثانية عبر الملف اللبناني، من خلال ربط قضايا مثل وقف إطلاق النار والاحتلال وسلاح حزب الله بمفاوضات لاحقة.
ومع تمسك طهران بشروطها ورفع مستوى التحذيرات الداخلية، تدخل مفاوضات المرحلة المقبلة مرحلة أكثر حساسية، حيث تسعى إيران إلى تثبيت مكاسب سياسية واستراتيجية، ومنع أي محاولة لإعادة عقارب التفاوض إلى الوراء.