وثيقة مسربة.. مجلس ترمب لإدارة غزة يسعى لحصانة قانونية شاملة والاستيلاء على مرافق عامة مجانا
كشفت تسريبات إعلامية عن مسودة قرار مثيرة للجدل تتعلق بمشروع مجلس السلام الذي أُعلن في واشنطن لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة، تتضمن بنوداً تمنح حصانات قانونية واسعة للأعضاء والقوات والمتعاقدين، وسط تحذيرات من خبراء قانونيين بشأن تداعياتها على المساءلة وحقوق الفلسطينيين.
أثارت وثيقة مسرّبة نشرتها تقارير إعلامية دولية جدلاً واسعاً، بعدما أشارت إلى أن مجلس السلام الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإدارة قطاع غزة يسعى إلى إنشاء إطار قانوني يمنح حصانة شاملة لأعضائه وقواته والمتعاقدين العاملين معه، إلى جانب صلاحيات واسعة تتعلق باستخدام المرافق العامة داخل القطاع من دون مقابل.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام دولية عن المسودة المؤلفة من أربع صفحات والمصنفة حساسة لكنها غير سرية، فإن المقترح يتضمن إعفاء جميع المشاركين في مهام إعادة إعمار غزة من أي ملاحقات قانونية، بما في ذلك الاعتقال أو الاحتجاز أو المساءلة أمام المحاكم المحلية، مع منح رئيس المجلس صلاحية رفع الحصانة عن الأفراد ضمن آلية داخلية.
وتشير الوثيقة إلى أن المجلس التنفيذي يتألف من سبعة أعضاء بارزين من بينهم شخصيات سياسية ودبلوماسية مقربة من الإدارة الأميركية، إضافة إلى مبعوثين ومساعدين كبار>
كما تنص المسودة على توفير مقرات ومرافق عامة للمجلس وقواته الدولية بشكل مجاني، ما أثار مخاوف من إمكانية استخدام هذه الصلاحيات للاستحواذ على ممتلكات عامة أو خاصة داخل غزة دون إطار تعويضي واضح أو موافقة قانونية صريحة من الجهات المحلية.
ويرى خبراء قانونيون أن هذه البنود، في حال تطبيقها، قد تؤسس لنظام قانوني مستقل عن القوانين الفلسطينية والدولية التقليدية، ما يثير إشكاليات تتعلق بالشفافية والمساءلة، خاصة في حال وقوع انتهاكات أو أضرار تطال المدنيين خلال عمليات إعادة الإعمار أو الانتشار الأمني.
في المقابل، نفى مسؤول في مجلس السلام صحة هذه المزاعم، مؤكداً عدم وجود أي إطار قانوني نافذ يمنح مثل هذه الحصانات، ومشدداً على التزام المجلس بالقوانين الدولية وآليات رقابية سيتم توضيحها لاحقاً، دون تقديم تفاصيل إضافية.
وتشير التسريبات أيضاً إلى أن المشروع يهدف إلى إنشاء بنية إدارية وأمنية لإدارة مرحلة ما بعد الحرب، تشمل التنسيق مع أطراف دولية وإقليمية، إضافة إلى دور محتمل لقوات دولية في دعم ترتيبات الأمن ونزع السلاح، ضمن خطة أوسع لإعادة الاستقرار إلى القطاع.
لكن هذا الطرح يواجه انتقادات واسعة من خبراء القانون الدولي الذين يعتبرون أن منح حصانات واسعة بهذا الشكل قد يخلق فراغاً قانونياً خطيراً، ويضعف قدرة السكان المحليين على اللجوء إلى القضاء في حال وقوع تجاوزات.