من هرمز إلى لبنان... كيف فرض محور المقاومة معادلة الردع وأجبر واشنطن على التراجع؟
يعكس التراجع الأميركي في هذه المواجهة إدراكاً متزايداً لصعوبة تحقيق الأهداف العسكرية ضد إيران، في ظل فشل الضغوط السياسية والعسكرية في إحداث تغيير جوهري في موازين القوى الإقليمية، كما ان تداعيات أي تصعيد واسع على الممرات البحرية الحيوية، ولا سيما مضيقي هرمز وباب المندب، شكّلت عاملاً أساسياً دفع واشنطن نحو خيارات التهدئة والبحث عن مسارات سياسية بديلة
حين ارتفعت حرارة المواجهة إلى أقصى مستوياتها، راهنت واشنطن وحلفاؤها على الحصار والضغط العسكري والسياسي لإجبار إيران ومحور المقاومة على التراجع.
لكن المشهد انتهى بصورة مختلفة، فالمضائق بقيت ورقة قوة، والجبهات المساندة أثبتت حضورها، فيما وجدت الولايات المتحدة نفسها أمام معادلة ردع معقدة تجعل أي حرب شاملة مخاطرة تتجاوز حدود المنطقة إلى الاقتصاد العالمي بأسره.
وبين التصعيد والتهدئة، برزت حقيقة جديدة مفادها أن موازين القوى لم تعد تُرسم بإرادة طرف واحد.
فخلال سنوات من العقوبات والتهديدات العسكرية، تمكنت طهران من الحفاظ على موقعها الإقليمي، بينما عزز حلفاؤها حضورهم في أكثر من ساحة، من لبنان إلى اليمن والعراق.
كما أن أحد أبرز عناصر القوة تمثل في قدرة المحور على بناء شبكة ردع مترابطة تمتد عبر الممرات البحرية الحيوية. فإمكانية تعطل حركة الملاحة والطاقة في مضيقي هرمز وباب المندب شكّلت عاملاً ضاغطاً على القوى الغربية، وجعلت خيار الحرب المفتوحة مكلفاً على المستوى الدولي.
وفي السياق نفسه، يبرز الحديث عن لبنان وسوريا كجزء من محاولات إعادة ترتيب المشهد الإقليمي. غير أن قوى المقاومة تؤكد أن أي ترتيبات مستقبلية لا يمكن أن تأتي على حساب سلاح المقاومة أو دورها الدفاعي، معتبرة أن التجارب السابقة أثبتت أن قوة الردع هي الضامن الأساسي في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.
ما جرى خلال المرحلة الماضية لا يمثل مجرد هدنة مؤقتة، بل محطة كشفت حدود القوة الأميركية وقدرة قوى المنطقة على فرض توازنات جديدة.
وبينما تستمر التحركات السياسية والدبلوماسية، تبدو معادلة الردع التي تشكلت خلال السنوات الأخيرة عاملاً أساسياً في رسم مستقبل المنطقة، وسط قناعة متزايدة بأن أي تسويات مقبلة ستأخذ في الاعتبار الحقائق التي فرضتها الميادين قبل طاولات التفاوض.