القطاع الصحي في غزة ينهار… مستشفيات مدمّرة ومرضى يموتون بانتظار العلاج
كارثة صحية غير مسبوقة يعيشها قطاع غزة تحت وطأة الحرب والحصار، مع انهيار شبه كامل للمنظومة الطبية، ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات، فيما يقف الأطباء عاجزين أمام آلاف الجرحى والمرضى الذين يواجهون الموت يومياً
كشف مدير مجمع الشفاء الطبي الدكتور حسن الشاعر عن واقع كارثي يعيشه القطاع الصحي في غزة بعد أكثر من عامين من العدوان الإسرائيلي والحصار المتواصل، مؤكداً أن المستشفيات باتت عاجزة عن تلبية الحد الأدنى من احتياجات المرضى والجرحى.
وأوضح الشاعر أن الاحتلال دمّر بصورة ممنهجة معظم المستشفيات والمراكز الصحية والأجهزة الطبية، في وقت أدى فيه إغلاق المعابر إلى حرمان القطاع من الإمدادات الدوائية والمستلزمات الأساسية، ما تسبب بوفاة أعداد كبيرة من المرضى، خصوصاً المصابين بالأورام والسرطان والحالات الخطرة.
وأشار إلى أن القطاع الصحي يواجه انهياراً فعلياً مع استمرار الغارات اليومية وسقوط جرحى جدد بشكل متواصل، في ظل نقص حاد بالأجهزة التشخيصية وغرف العمليات والعناية المركزة، لافتاً إلى أن الطواقم الطبية تعمل بأقصى طاقتها رغم الإنهاك الشديد.
وبيّن مدير مجمع الشفاء أن المستشفى الذي كان يعد أكبر صرح طبي في غزة والضفة الغربية، توقف عن العمل لأشهر طويلة بعد تعرضه للاجتياح والتدمير، قبل أن تُستأنف بعض الخدمات بقدرات محدودة جداً، مع غياب أجهزة أساسية مثل التصوير المقطعي والرنين المغناطيسي.
وأكد الشاعر أن المستشفيات في شمال قطاع غزة تعرضت لتدمير شبه كامل، بما فيها مستشفيات بيت حانون والإندونيسي وكمال عدوان والعودة، فيما خرجت مستشفيات عدة في مدينة غزة ورفح وخان يونس عن الخدمة نتيجة القصف المباشر.
وأضاف أن أكثر من ثلثي المستشفيات والمراكز الصحية في القطاع دُمّرت بالكامل، بينما تعاني المستشفيات المتبقية من نقص خطير في الأدوية، خصوصاً أدوية السرطان التي فُقد معظمها، إلى جانب غياب المستلزمات الجراحية والمعدات الطبية الضرورية.
وفي ظل تزايد أعداد المصابين، أشار الشاعر إلى أن عشرات آلاف الجرحى والمرضى يحتاجون إلى العلاج خارج القطاع، إلا أن الاحتلال يواصل عرقلة سفرهم عبر منع الرد على طلبات التحويل الطبي لأشهر طويلة، ما تسبب بوفاة العديد منهم وهم ينتظرون السماح بالمغادرة.
كما حذّر من تفاقم الأوضاع البيئية والصحية نتيجة انهيار شبكات الصرف الصحي وتلوث المياه وانتشار الأمراض، مؤكداً أن الأطفال يشكلون النسبة الأكبر من الضحايا في ظل غياب الإمكانيات الطبية الكافية لمعالجة الإصابات الخطيرة.
وشدد مدير مجمع الشفاء على أن الطواقم الطبية لم تعد تعمل ضمن خطط تطوير أو تحسين الخدمات، بل بات همّها الوحيد إدارة الأزمات ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه في ظل حرب إبادة مستمرة وحصار خانق يمنع إدخال أي دعم طبي حقيقي.
وفي ختام حديثه، ناشد الشاعر المؤسسات الصحية والإنسانية الدولية والدول الداعمة للقضية الفلسطينية الضغط لفتح المعابر وإدخال الأدوية والمعدات الطبية، والسماح للمرضى والجرحى بالسفر لتلقي العلاج، مؤكداً أن استمرار الوضع الحالي ينذر بكارثة إنسانية وصحية أكبر داخل قطاع غزة.