من القواعد إلى مخازن الصواريخ.. كلفة المواجهة تتصاعد على واشنطن
باتت القواعد الأميركية المنتشرة في المنطقة هدفًا مباشرًا للضربات الايرانية.. ضربات تكبد واشنطن كلفة متصاعدة، خاصة في وقت تتحدث فيه تقارير امريكية عن خسائر ميدانية واستنزاف متزايد للقدرات العسكرية الأميركية
على وقع اتساع رقعة المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، يتزايد حجم الخسائر التي باتت تطاول الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة. فالضربات الإيرانية المتواصلة أخذت طابعًا أكثر تأثيرًا على البنية العسكرية الأميركية، سواء من خلال استهداف القواعد أو استنزاف منظومات الدفاع والقدرات اللوجستية.
وفي أحدث جولات التصعيد، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ موجة جديدة من الهجمات استهدفت ثلاث منشآت عسكرية أميركية في البحرين والكويت. وشملت الضربات قاعدة الصخير الجوية، حيث استُهدفت مواقع صيانة وتخزين الطائرات المسيّرة، إضافة إلى ميناء سلمان الذي تعرضت فيه مواقع تجهيز الزوارق العسكرية الأميركية للقصف، فيما طاولت الضربة الثالثة قاعدة عريفجان في الكويت، مستهدفة منشآت قوات المغاوير البحرية.
طبيعة هذه الأهداف، تعكس انتقال العمليات الإيرانية إلى استهداف القدرات التشغيلية للقوات الأميركية، بما يشمل مراكز الصيانة والإسناد والقطع البحرية، بهدف إضعاف قدرة واشنطن على مواصلة عملياتها العسكرية في المنطقة، وليس الاكتفاء بإرسال رسائل ردعية.
ولا تقتصر الخسائر الأميركية، على ما أُعلن عنه رسميًا. إذ كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن ثلاث هجمات إيرانية سابقة استهدفت قواعد أميركية في الأردن، وأسفرت عن إصابة عشرات الجنود وإلحاق أضرار بعدد من المروحيات، من دون أن يعلن البنتاغون عنها في حينه. هذه الوقائع تعزز الانطباع بأن حجم الخسائر الفعلية يفوق ما تعلنه المؤسسة العسكرية الأميركية، التي ركزت في بياناتها على عملياتها في مضيق هرمز، متجنبة الحديث عن الضربات التي تعرضت لها قواعدها المنتشرة في المنطقة.
وفي موازاة الخسائر البشرية والميدانية، يبرز عامل آخر يتمثل في الاستنزاف المتسارع للمخزون الصاروخي الأميركي. فبحسب مسؤول في البنتاغون، تراجعت احتياطات الولايات المتحدة من الصواريخ بصورة لافتة نتيجة المواجهة المستمرة مع إيران، إلى درجة أن واشنطن لا تمتلك، مخزونًا كافيًا لخوض حرب واسعة إضافية في الوقت الراهن.
وتعزز أرقام مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية هذه الصورة، إذ تشير إلى استهلاك ما لا يقل عن نصف مخزون صواريخ "ثاد" الاعتراضية، ونحو نصف صواريخ "باتريوت"، إضافة إلى نحو ثلاثين في المئة من صواريخ "توماهوك". كما أن وتيرة الإنتاج الحالية لا تواكب حجم الاستهلاك، ما يعني أن إعادة بناء المخزونات الأميركية قد تحتاج إلى سنوات، وهو ما يحول الاستنزاف العسكري إلى عامل ضغط استراتيجي يتجاوز ساحة المواجهة المباشرة.
ورغم التصعيد العسكري المتواصل، لا يبدو أن المسار السياسي قد أُغلق بالكامل. فبالتوازي مع الضربات المتبادلة، تنشط وساطات تقودها كل من قطر وباكستان، تقوم على مقترح لوقف متبادل للهجمات لمدة عشرة أيام، بما يتيح إعادة إحياء المسار الدبلوماسي والعودة إلى طاولة التفاوض.