زلزال الاستطلاعات يضرب نتنياهو... إيزنكوت يتقدم واليمين الصهيوني يدخل مرحلة التفكك
من قلب أزمة الحرب إلى صراع البقاء السياسي، يواجه بنيامين نتنياهو أسوأ اختبار داخلي منذ سنوات، بعدما بدأت استطلاعات الرأي تكشف تراجع الليكود وصعود منافسين يهددون عرشه داخل الكيان
لم تعد تداعيات الحرب تلاحق نتنياهو في ساحات المواجهة فقط، بل وصلت إلى قلب معسكره السياسي، حيث بدأت صورة "رجل الأمن القوي" التي بناها لعقود تتصدع أمام صعود منافس عسكري من داخل المؤسسة نفسها.
تكشف استطلاعات الرأي الإسرائيلية الأخيرة عن تحولات كبيرة في المشهد السياسي، مع تقدم حزب غادي إيزنكوت، رئيس الأركان الأسبق، الذي بات ينافس الليكود على صدارة الخارطة الانتخابية. ووفق استطلاع نشرته صحيفة "معاريف"، حصل حزب إيزنكوت على 22 مقعداً مقابل 21 لليكود برئاسة نتنياهو، فيما يقترب معسكر خصوم رئيس الحكومة من الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة جديدة.
هذا الصعود لا يمثل مجرد تراجع في أرقام نتنياهو، بل ضربة مباشرة لأهم ركائز مشروعه السياسي، إذ يأتي منافسه من الخلفية العسكرية نفسها التي طالما استخدمها نتنياهو لتعزيز صورته أمام الجمهور الإسرائيلي. فإيزنكوت يقدم نفسه كبديل أمني في وقت تتزايد فيه الانتقادات لفشل حكومة نتنياهو في تحقيق أهداف الحرب.
القلق لم يقتصر على الليكود، بل امتد إلى حلفاء نتنياهو في اليمين المتطرف. فقد حذر إيتمار بن غفير من أي توجه نحو تشكيل حكومة وحدة تضم شخصيات مثل إيزنكوت أو نفتالي بينيت، في إشارة إلى مخاوف داخل معسكر اليمين من أن يضطر نتنياهو إلى التخلي عن شركائه للحفاظ على موقعه.
وفي داخل الليكود نفسه، تتصاعد الخلافات حول مستقبل الحزب وتركيبته الانتخابية، وسط اتهامات لنتنياهو بمحاولة التحكم بالقائمة وإبعاد أي منافسين محتملين.
ورغم أن الاستطلاعات لا تحسم نتائج الانتخابات، فإنها تكشف تحولاً أساسياً: الحرب التي أرادها نتنياهو ورقة قوة سياسية تحولت إلى مصدر ضغط، وبدأت تهدد صورته كرئيس حكومة لا بديل له.
بين صعود إيزنكوت، وتصدع اليمين، وتزايد الشكوك داخل الليكود، يدخل نتنياهو مرحلة سياسية صعبة، عنوانها الأبرز: معركة على مستقبله قبل أن تكون معركة على الانتخابات المقبلة.