• اعلام العدو: محلّقات حزب الله المفخخة أصبحت كابوسا للقيادة العسكرية الاسرائيلية
10 تموز , 2026

لبنان بين أربعة ضغوط... فهل يصمد اتفاق الإطار؟

تتسارع الضغوط الأميركية على لبنان لدفعه نحو تنفيذ اتفاق الإطار، في وقت تتزايد فيه المؤشرات إلى أن واشنطن تسعى إلى انتزاع تنازلات تتجاوز ما نصّ عليه الاتفاق، ولا سيما في ما يتعلق بملف سلاح المقاومة والترتيبات الأمنية في الجنوب

ليس سهلاً على وطن أنهكته الحروب والأزمات أن يقف مجدداً في مواجهة الضغوط. فلبنان الذي دفع أثماناً باهظة دفاعاً عن أرضه وسيادته، يجد نفسه اليوم أمام محاولة جديدة لفرض معادلات لا تنطلق من حقوقه، بل من حسابات الآخرين.

فلم يعد اتفاق الإطار مجرد تفاهم يهدف إلى تثبيت التهدئة في جنوب لبنان، بل تحوّل إلى ساحة صراع سياسي وأمني تتداخل فيها الحسابات الأميركية والإسرائيلية مع الموقف اللبناني الداخلي.

فمع كل زيارة لمسؤولين أميركيين إلى بيروت، أو مع كل رسالة دبلوماسية جديدة، يزداد الحديث عن محاولات واشنطن دفع لبنان إلى تقديم تنازلات إضافية تتجاوز جوهر الاتفاق.

وتتعامل الإدارة الأميركية مع الاتفاق باعتباره فرصة لإعادة رسم المشهد الأمني في الجنوب، من خلال تكريس واقع يحدّ من قدرة المقاومة على الرد، ويمنح إسرائيل هامشاً أوسع من الطمأنينة الأمنية. كما وتضغط واشنطن باتجاه تنفيذ بنود تراها مدخلاً لمعالجة ملف سلاح المقاومة، باعتباره أولوية في أي ترتيبات مستقبلية.

في المقابل، يواصل الاحتلال الإسرائيلي استخدام الاعتداءات الجوية والخروقات اليومية كوسيلة ضغط ميدانية، في محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض. فبدلاً من الالتزام الكامل بأي تفاهم، يسعى إلى استثمار الضغوط الأميركية لتحقيق مكاسب أمنية وسياسية لم يتمكن من فرضها خلال المواجهة العسكرية.

أما المقاومة، فتؤكد أن أي اتفاق لا يتضمن وقفاً حقيقياً للاعتداءات الإسرائيلية، واحتراماً كاملاً للسيادة اللبنانية، لن يكون قابلاً للحياة. وترى أن محاولات انتزاع تنازلات تحت الضغط العسكري أو الاقتصادي لن تؤدي إلى استقرار دائم، بل ستفتح الباب أمام جولات جديدة من التصعيد.

وتشير القراءة السياسية إلى أن واشنطن تحاول استثمار حاجة لبنان إلى الدعم المالي وإعادة الإعمار، عبر ربط المساعدات والإسناد الدولي بمسار سياسي وأمني يتضمن تنازلات تدريجية، وهو ما يرفضه كثير من القوى اللبنانية التي تعتبر أن السيادة لا يمكن أن تكون مادة للتفاوض مقابل المساعدات.

ومع استمرار التوتر الإقليمي، يبقى مستقبل اتفاق الإطار مرتبطاً بقدرة الأطراف على الفصل بين تثبيت الاستقرار في لبنان وبين محاولات فرض شروط سياسية جديدة. فنجاح الاتفاق يتطلب التزاماً متبادلاً، لا ضغوطاً أحادية، كما يحتاج إلى ضمان وقف الاعتداءات الإسرائيلية قبل مطالبة لبنان بأي خطوات إضافية.

وفي المحصلة، تبدو المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لإرادة جميع الأطراف. فإما أن يتحول الاتفاق إلى مدخل لاستقرار يحفظ السيادة اللبنانية ويمنع التصعيد، وإما أن يصبح أداة ضغط لفرض تنازلات جديدة، بما يهدد بانهيار التفاهم وعودة المنطقة إلى دائرة المواجهة.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen