• اعلام العدو: محلّقات حزب الله المفخخة أصبحت كابوسا للقيادة العسكرية الاسرائيلية
25 حزيران , 2026

من ضغط إيران إلى أزمة واشنطن.. كيف تحولت الحرب إلى عبء سياسي على ترامب

الحرب التي رُوّج لها كاستعراض للقوة الأمريكية في مواجهة إيران، بدأت تتحول داخل الولايات المتحدة إلى معركة سياسية حول الكلفة والجدوى والنتائج فكيف تحولت الحرب إلى عبء سياسي على ترامب

عندما اختارت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب سياسة التصعيد والضغط العسكري والعدوان على إيران، كان الهدف المعلن فرض معادلات جديدة في المنطقة وتعزيز النفوذ الأميركي، لكن مسار الأحداث فتح نقاشاً مختلفاً داخل الولايات المتحدة نفسها.

فبدلاً من أن تكون الحرب ورقة قوة خارجية، تحولت إلى ملف داخلي يثير أسئلة حول الاقتصاد، والإنفاق العسكري، وحدود القوة الأميركية في إدارة الأزمات الدولية.

وتشير الانتقادات المتزايدة داخل الولايات المتحدة إلى أن الحرب لم تنجح، وفق معارضيها، في تحقيق الأهداف التي رُفعت كشعارات عند بدايتها، بل ساهمت في زيادة الانقسامات السياسية ورفع مستوى القلق لدى شريحة واسعة من الأميركيين بشأن تداعياتها.

ويبرز العامل الاقتصادي كأحد أهم أسباب تراجع التأييد الشعبي، إذ يرى منتقدون أن أي مواجهة عسكرية جديدة تنعكس على أسعار الطاقة والأسواق وتكاليف المعيشة، في وقت يواجه فيه المواطن الأميركي تحديات مرتبطة بالتضخم وارتفاع تكاليف السكن والخدمات.

كما تعيد هذه الحرب إلى الواجهة ذكريات التدخلات العسكرية الأميركية السابقة، خصوصاً في العراق وأفغانستان، حيث بدأت تلك الحروب بوعود بتحقيق الأمن والاستقرار، لكنها انتهت بكلفة بشرية ومالية كبيرة وأثارت نقاشاً واسعاً حول جدوى الاعتماد على القوة العسكرية وحدها.

وتواجه إدارة ترامب أيضاً تحدياً سياسياً مرتبطاً بصورة الرئيس الذي قدّم نفسه سابقاً كرافض للحروب الطويلة. إذ يرى بعض منتقديه أن التصعيد مع إيران يتناقض مع خطاب تقليص التدخلات العسكرية، ما يضع قاعدة ترامب الانتخابية أمام أسئلة حول مدى انسجام السياسات الجديدة مع الوعود السابقة.

وفي المقابل، يكشف الملف الإيراني عن نقاش أوسع داخل النخبة الأميركية حول حدود القوة العسكرية. فمع تعقيدات المنطقة وقدرات إيران العسكرية والجغرافية، يعتقد محللون أن تحقيق أهداف سياسية كبرى بالقوة وحدها أصبح أكثر صعوبة، وأن الحروب الحديثة لا يمكن حسمها بسهولة عبر التفوق العسكري فقط.

اذاً تحولت المواجهة مع إيران من اختبار للنفوذ الأميركي في الخارج إلى اختبار للقدرة السياسية في الداخل. فبدلاً من أن تثبت الحرب تفوق القوة، فتحت الباب أمام نقاش أميركي متجدد حول تكلفة التدخلات العسكرية، وحدود استخدام القوة، وما إذا كانت المواجهات الخارجية قادرة فعلاً على تحقيق الأمن والمصالح التي تُطرح باسمها.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen