أهالي لواء الكوماندوز يفضحون المأزق: لا حسم في لبنان ولا هدف واضح للحرب
وجه أهالي مقاتلي لواء الكوماندوز العاملين في لبنان رسالة حادة إلى رئي وزراء العدو بنيامين نتنياهو ووزير الحرب ورئيس الاركان، قالوا فيها إن أبناءهم يقتلون بلا غاية واضحة خاصة ان جيشهم غير قادر قادر على الحسم، وايضا غير قادر على تحمّل كلفة الانسحاب، فيبقي جنوده امام احتلال بلا أفق، وقتال بلا نهاية، وخوف متزايد من أن يتحول الميدان إلى استنزاف مفتوح.
الصرخة داخل كيان الاحتلال لم تعد تأتي فقط من مستوطني الشمال أو من المعارضة السياسية، بل من أهالي الجنود.. حيث وجه أهالي مقاتلي ما يسمى لواء الكوماندوز العاملين في لبنان رسالة حادة إلى نتنياهو وكاتس وإيال زامير تكشف عمق المأزق: جنود في الميدان، أيدٍ مقيدة، قرار مرتبك، وقيادة سياسية لا تعرف هل تريد الحسم أم الانسحاب.
أهمية الرسالة أنها لا تتحدث بلغة الإعلام الخارجي، بل بلغة عائلات الجنود الذين يلمسون كلفة البقاء في لبنان. حين يقول الأهالي إن مقاتليهم موجودون في وضع عملياتي معقد، وإن جهات خارجية تبدو كأنها تملي مجريات الأمور، فهذا يعني أن القرار الإسرائيلي لم يعد حرّاً بالكامل، وأن نتنياهو يتحرك بين ضغط واشنطن، واشتراطات الميدان، وخوفه من صورة الهزيمة أمام جمهوره.
الرسالة تضرب في قلب الرواية الرسمية الإسرائيلية. فتل أبيب تقول إنها تسيطر وتدير المعركة، بينما أهالي الكوماندوز يقولون إن أبناءهم بلا غاية واضحة. الاحتلال يريد البقاء في لبنان تحت عنوان الأمن، لكنه لا يستطيع إعلان هدف نهائي قابل للتحقق. لا هو قادر على الحسم، ولا هو قادر على تحمّل كلفة الانسحاب السياسي، فيبقي جنوده في منطقة رمادية: احتلال بلا أفق، وقتال بلا نهاية، وخوف متزايد من أن يتحول الميدان إلى استنزاف مفتوح.
الأخطر في الرسالة أنها تفتح نقاش الشرعية داخل كيان العدو: من يقرر الحرب؟ ومن يدفع الثمن؟ الأهالي يرفضون أن يشارك في قرارات الكابينت وزراء لا يخدم أبناؤهم أو أحفادهم في الجيش، بل يفاخرون بذلك. هنا تظهر الفجوة داخل الكيان: نخبة سياسية تدفع نحو التصعيد، وجنود يدفعون الثمن في الميدان، ومجتمع بدأ يسأل عن معنى التضحية في معركة لا يملك قادتها جواباً واضحاً عنها.
رسالة تشير الى أثر الميدان. عندما يعجز العدو عن فرض حسم، ويتحول وجوده في لبنان إلى عبء على جنوده وعائلاتهم، فهذا يعني أن معادلة الاستنزاف تعمل. المقاومة لا تحتاج إلى إعلان كثير كي يظهر أثرها؛ يكفي أن يصرخ الداخل الإسرائيلي: إما احسموا أو أعيدوا أبناءنا.
اذا رسالة أهالي الكوماندوز تختصر مأزق الاحتلال في لبنان: لا نصر، لا هدف، لا ثقة بالقيادة. نتنياهو يريد أن يبيع لجمهوره صورة القوة، لكن العائلات ترى أبناءها عالقين في ميدان لا يملكون فيه المبادرة الكاملة. وهنا يتضح أن لبنان ليس ساحة سهلة، وأن الاحتلال كلما حاول تثبيت وجوده، عاد السؤال من داخله: لماذا نقاتل؟ ومن أجل من نموت؟