• اعلام العدو: محلّقات حزب الله المفخخة أصبحت كابوسا للقيادة العسكرية الاسرائيلية
22 حزيران , 2026

تبدّلات في خارطة الانقسام التقليدي.. مذكرة التفاهم تحصد تأييداً إيرانياً واسعاً

أحدثت مذكرة التفاهم الإيرانية – الأميركية تحوّلاً لافتاً في المشهد السياسي داخل إيران، بعدما نجحت في استقطاب تأييد واسع تجاوز الانقسامات التقليدية بين التيارات السياسية. وبينما يتعامل مؤيدوها معها بوصفها ثمرةً لصمود إيران ومكاسبها الميدانية، تتعزز القناعة في طهران بأن التفاهم يشكّل فرصة لإدارة المرحلة المقبلة من موقع القوة، لا من موقع التنازل.

مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة بدت نقطة التقاء بين أطياف سياسية مختلفة في ايران، جمعت شخصيات وقوى من التيارين الأصولي المعتدل والإصلاحي، إلى جانب التيار المعتدل، في دعم مسار تفاوضي يعتبرونه امتداداً للإنجازات التي حققتها إيران خلال المواجهة الأخيرة.

وتؤكد الأوساط المؤيدة للمذكرة أن الوصول إلى طاولة التفاوض لم يكن نتيجة تبدّل في السياسات الأميركية أو تعبيراً عن حسن نيات من جانب واشنطن، بل جاء نتيجة الأداء العسكري والسياسي الإيراني الذي فرض معادلات جديدة في المنطقة ودفع الإدارة الأميركية إلى البحث عن مخرج للأزمة.

وفي هذا السياق، وصفت صحيفة "خراسان" التفاهم بأنه "استراحة تكتيكية" لا "حلّ نهائي"، معتبرة أن الهدف المباشر منه هو إنهاء الحرب الراهنة وتهيئة الظروف لمسار سياسي جديد، من دون أن يعني ذلك معالجة الملفات البنيوية العالقة بين طهران وواشنطن.

أما صحيفة "همشهري"، فذهبت إلى التأكيد أن التفاهم لا يعكس أي تغيير في العقيدة السياسية الأميركية، بل يمثل اعترافاً بنتائج الميدان. ورأت أن القدرات الدفاعية والصاروخية الإيرانية، إلى جانب وحدة جبهة المقاومة، كانت من أبرز العوامل التي دفعت الولايات المتحدة إلى القبول بالتفاوض. كما اعتبرت أن المرحلة المقبلة تمنح إيران فرصة لإعادة ترتيب أوضاعها العسكرية والاقتصادية، مع الاحتفاظ بأوراق قوة استراتيجية تعزز موقعها التفاوضي.

وعلى المستوى الاقتصادي، حظيت المذكرة بدعم واضح من الأوساط الاقتصادية والمالية. إذ رأت صحيفة "دنياي اقتصاد" أن أهم مكاسبها لا تقتصر على زيادة العائدات النفطية أو الإفراج عن الأموال المجمدة، بل تشمل أيضاً خفض المخاطر الاقتصادية وكبح الضغوط التضخمية واستعادة جزء من الثقة في الأسواق المحلية والدولية.

بدورها، قدّمت صحيفة "اعتماد" التفاهم باعتباره إطاراً عملياً لإدارة الأزمة وخفض التوتر، مشيرة إلى أن الاتفاق يوفّر جدولاً زمنياً واضحاً لبناء الثقة بين الطرفين. كما نقلت عن خبراء في الشأن الدبلوماسي أن فرص نجاح هذا المسار تبدو أكبر من تجارب سابقة، نظراً إلى طبيعته الثنائية وتركيزه على آليات تنفيذية مباشرة.
وبينما تتواصل المفاوضات بين طهران وواشنطن، يبدو أن مذكرة التفاهم نجحت في تحقيق ما هو أبعد من أهدافها المباشرة، إذ أعادت رسم ملامح النقاش السياسي داخل إيران، ورسخت قناعة لدى شريحة واسعة من النخب السياسية والإعلامية بأن التفاوض الحالي جاء نتيجة قوة الميدان، وأن نجاحه يبقى مرهوناً بقدرة الأطراف على ترجمة التفاهمات إلى خطوات عملية تحفظ المصالح الإيرانية وتمنع أي انتكاسة للمسار القائم.

 

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen