• اعلام العدو: محلّقات حزب الله المفخخة أصبحت كابوسا للقيادة العسكرية الاسرائيلية
15 حزيران , 2026

طوق عسكري ثلاثي حول جنين... الاحتلال يرسّخ وجوده الدائم ويستهدف معقل المقاومة في شمال الضفة

يواصل الاحتلال الإسرائيلي خطواته الرامية إلى تعزيز سيطرته العسكرية على محافظة جنين، عبر إنشاء وإعادة تفعيل سلسلة من المواقع العسكرية التي تحيط بالمدينة ومخيّمها من عدة جهات. وتأتي هذه التحركات في سياق تصاعد المشاريع الاستيطانية والعسكرية في شمال الضفة الغربية، وسط تحذيرات فلسطينية من محاولة فرض واقع ميداني جديد يتجاوز اتفاق أوسلو ويستهدف أحد أبرز معاقل المقاومة الفلسطينية.

كلما عجز الاحتلال عن كسر إرادة المقاومة، لجأ إلى تغيير الجغرافيا بالقوة. ففي جنين التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى رمز للصمود والتحدي، يحاول الاحتلال بناء طوق عسكري دائم يطوّق المدينة ومخيّمها من الجهات كافة، أملاً في فرض السيطرة على الأرض بعدما فشل مراراً في إخضاع الإنسان.

لكن التجارب السابقة أثبتت أن القواعد العسكرية والأسلاك الشائكة لا تستطيع إخماد روح المقاومة، وأن جنين التي واجهت الاجتياحات والحصار قادرة على تحويل محاولات التطويق إلى دليل جديد على مأزق الاحتلال وعجزه عن حسم المواجهة.

حيث تسارع قوات الاحتلال تنفيذ خطة عسكرية واسعة في محافظة جنين، تقوم على ثلاثة محاور رئيسية تشمل إقامة موقع عسكري جديد في منطقة الجابريات المشرفة على مخيم جنين، وإعادة تشغيل معسكر عرابة جنوب المدينة، وإنشاء نقطة عسكرية جديدة في منطقة رابا شرق المحافظة.

ويعد مشروع الجابريات الأخطر في هذه الخطة، كونه يقام داخل منطقة مصنفة "أ" الخاضعة نظرياً للسيطرة الفلسطينية الكاملة وفق اتفاق أوسلو. ولتنفيذ المشروع، صادرت سلطات الاحتلال أكثر من سبعة دونمات من الأراضي، بهدف إقامة موقع دائم يتيح مراقبة المدينة والمخيم بشكل مباشر.

وفي المحور الشرقي، يعمل الاحتلال على إنشاء موقع عسكري جديد في رابا على مساحة تقارب 22 دونماً، بما يضمن مراقبة القرى الشرقية وتعزيز السيطرة على الطرق الحيوية المرتبطة بالمشاريع الاستيطانية في المنطقة.

أما جنوباً، فقد أعاد الاحتلال تفعيل معسكر "ميفودوتان" قرب عرابة ويعبد، مرفقاً ذلك بإجراءات ميدانية واسعة شملت تعزيز الانتشار العسكري وفرض قيود على الأراضي المحيطة.

ويرى مسؤولون محليون أن هذه المواقع الثلاثة تشكل منظومة متكاملة تهدف إلى تطويق جنين ومخيّمها، والانتقال من سياسة الاقتحامات المتكررة إلى نموذج احتلال دائم منخفض الكلفة، يسمح للجيش بإدارة السيطرة الأمنية بصورة مستمرة.

تكشف التحركات الإسرائيلية في جنين عن محاولة واضحة لإعادة رسم المشهد الجغرافي والسياسي في شمال الضفة الغربية، عبر تثبيت وقائع عسكرية واستيطانية جديدة على الأرض.

غير أن تاريخ المدينة ومخيّمها يؤكد أن مشاريع التطويق والهيمنة لم تنجح يوماً في كسر إرادة الفلسطينيين، وأن جنين ستبقى عنواناً للمقاومة في مواجهة مخططات الاحتلال الرامية إلى فرض واقع دائم بالقوة العسكرية.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen