مئة يوم من الحرب... استنزاف الترسانة الأميركية وتوسّع منطقة الخطر الاستراتيجية
بعد مئة يوم على اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، تتزايد مؤشرات الاستنزاف العسكري والمالي الذي تواجهه واشنطن. فالمعركة لم تقتصر على ساحات القتال، بل امتدت إلى مخازن السلاح وحسابات القوة الأميركية عالمياً/ أما طهران فثابتة في قدرتها على الرد.
مع دخول الحرب على إيران يومها المئة، تتكشف تباعاً التداعيات العميقة التي خلّفها الصراع على القدرات العسكرية الأميركية ومكانة واشنطن الاستراتيجية.
وبين مخزونات صاروخية تتراجع بوتيرة غير مسبوقة وكلفة مالية تتضخم إلى مستويات قياسية، تتصاعد التحذيرات داخل الأوساط الغربية من أن الحرب لم تستنزف إيران وحدها، بل وضعت الولايات المتحدة أمام تحديات غير مسبوقة قد تؤثر في قدرتها على إدارة أزمات عالمية أخرى خلال السنوات المقبلة.
وبحسب تقديرات أميركية نقلتها تقارير متخصصة، أطلقت الولايات المتحدة خلال الحرب أكثر من ألف صاروخ «توماهوك»، في أكبر استخدام لهذا السلاح في تاريخ العمليات العسكرية الأميركية. ويقدّر خبراء أن نحو 30% من المخزون الأميركي من هذه الصواريخ قد استُهلك، ما قد يتطلب سنوات لتعويضه.
ولم يقتصر الأمر على «توماهوك». فقد استخدمت القوات الأميركية أيضاً نسبة كبيرة من صواريخ «JASSM» بعيدة المدى، إضافة إلى كميات ضخمة من الذخائر الدقيقة وأنظمة الدفاع الجوي المتطورة، مثل «ثاد» و«باتريوت» و«SM-3»، للتصدي للهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية.
ويرى محللون أن هذا الاستنزاف يكشف هشاشة الفجوة بين التزامات واشنطن العسكرية العالمية وقدراتها الصناعية الحالية على تعويض الذخائر بسرعة.
التقديرات الرسمية تشير إلى أن الكلفة المباشرة للحرب بلغت نحو 29 مليار دولار حتى أيار، لكن خبراء المالية العامة يحذرون من أن الكلفة النهائية قد تتجاوز تريليون دولار عند احتساب إعادة التسلح، وإصلاح القواعد العسكرية، ورعاية المحاربين القدامى، والنفقات المستقبلية المرتبطة بالصراع.
وفي موازاة ذلك، أدت الأزمة إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية. فالحصار البحري المتبادل في الخليج ومضيق هرمز تسبب بتعطيل أكثر من مليار برميل من النفط، بمعدل يقارب 14 مليون برميل يومياً.
كما تتزايد التحذيرات داخل مراكز الأبحاث الغربية من أن الحرب دفعت الولايات المتحدة إلى ما يُعرف بـ«منطقة الخطر» الاستراتيجية. فبينما تستنزف واشنطن مخزونها العسكري في الشرق الأوسط، يواصل الجيش الصيني توسيع قدراته بوتيرة متسارعة، بما في ذلك الترسانة النووية والقوات البحرية والصاروخية.
رغم الاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في تحديد الأهداف وإدارة العمليات، لم تحقق الحرب أهدافاً حاسمة حتى الآن. فإيران ما زالت تحتفظ بقدرتها على الرد، ولم يؤد التصعيد العسكري إلى تغيير استراتيجي واضح في موازين القوى.