لبنان في صلب الحسابات الإيرانية.. أمن لبنان جزء من معادلة الأمن الإقليمي والمقاومة
تتمسك ايران بالملف اللبناني على رأس اولوياتها مؤكدة أن أمن لبنان واستقراره يرتبطان بصورة مباشرة بمستقبل المواجهة الدائرة بين محور المقاومة من جهة، والولايات المتحدة والعدو الاسرائيلي من جهة أخرى.
ما يجري في لبنان لا يمكن عزله عن باقي ساحات المواجهة في المنطقة، وأي محاولة لإضعاف المقاومة في لبنان أو فرض وقائع جديدة على الأرض ستكون لها انعكاسات تتجاوز الحدود اللبنانية. موقف ثابت لطهران أكدته في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. موقف يثبت ان طهران تتعامل مع التطورات على الساحة اللبنانية باعتبارها جزءاً أساسياً من المشهد الإقليمي الأوسع، وتؤكد أن أمن لبنان واستقراره يرتبطان بصورة مباشرة بمستقبل المواجهة الدائرة بين محور المقاومة من جهة، والولايات المتحدة والعدو من جهة أخرى.
فالمواقف السياسية والإعلامية الصادرة من إيران خلال الأيام الأخيرة تعكس مستوى متقدماً من الاهتمام بلينان، حيث برزت تأكيدات متكررة على أن ما يجري في لبنان لا يمكن عزله عن باقي ساحات المواجهة في المنطقة.
وتستند هذه الرؤية، وفق ما يطرحه مسؤولون ومحللون إيرانيون، إلى قناعة بأن المواجهات الممتدة من غزة إلى لبنان واليمن والعراق وإيران تشكل حلقات مترابطة ضمن صراع واحد، ما يجعل التنسيق بين مكونات محور المقاومة ضرورة استراتيجية في مواجهة الضغوط والتحديات المتزايدة.
وفي هذا السياق، تؤكد طهران أن ملف لبنان حاضر في مختلف المسارات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بالمنطقة، بما في ذلك المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة. وترى أن تثبيت وقف إطلاق النار ومنع الاعتداءات الإسرائيلية يمثلان جزءاً من أي تفاهمات تهدف إلى منع اتساع دائرة الحرب وتجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة.
وقد برز هذا الموقف بوضوح خلال اجتماع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، الذي خصص جانباً مهماً من أعماله لبحث التطورات في لبنان. وأكد المشاركون خلال الاجتماع أهمية دعم المقاومة اللبنانية ومواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، فيما شدد عدد من أعضاء اللجنة على ضرورة تسخير الإمكانات المتاحة لتعزيز صمود لبنان ودعم قوى المقاومة في مواجهة التحديات الراهنة.
كما احتلت الساحة اللبنانية مساحة واسعة في النقاشات السياسية والإعلامية داخل إيران، حيث طُرحت دعوات تؤكد ضرورة استمرار الدعم للمقاومة اللبنانية باعتبارها أحد المكونات الرئيسية في معادلة الردع الإقليمية. وشددت شخصيات سياسية ودبلوماسية إيرانية على أن استقرار لبنان وإنهاء الاعتداءات الإسرائيلية لا يقتصران على وقف العمليات العسكرية فحسب، بل يشملان أيضاً إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للمناطق اللبنانية التي لا تزال خاضعة للسيطرة العسكرية.
وفي هذا الإطار، أكد الدبلوماسي الإيراني السابق في بيروت كرم الله مشتاقي أن العلاقات بين إيران ولبنان، ولا سيما مع المقاومة، تتجاوز الأبعاد السياسية التقليدية، معتبراً أن طهران تنظر إلى الملف اللبناني باعتباره جزءاً من منظومة أمنية واستراتيجية أوسع ترتبط بمستقبل المنطقة بأسرها.
كما دعا عدد من الأكاديميين والباحثين الإيرانيين إلى اعتماد خطوات أكثر فاعلية في مواجهة الخروقات الإسرائيلية، محذرين من أن استمرار الضغوط على المقاومة اللبنانية قد ينعكس على مجمل التوازنات الإقليمية. واعتبروا أن الحفاظ على قوة المقاومة في لبنان يشكل عنصراً أساسياً في منظومة الردع التي تبلورت خلال السنوات الماضية.
وفي ظل استمرار المواجهات والتوترات الإقليمية، تؤكد المواقف الصادرة من طهران أن دعم لبنان سيبقى جزءاً ثابتاً من سياساتها الإقليمية، وأن أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بوقف الحرب أو تثبيت الاستقرار لا يمكن أن تتجاهل الساحة اللبنانية ودورها في معادلات الأمن الإقليمي، في وقت تواصل فيه إيران التأكيد على أهمية التنسيق بين مكونات محور المقاومة لمواجهة التحديات المشتركة ومنع فرض وقائع جديدة بالقوة.