25 أيار… الجنوب اللبناني يقاوم من جديد
بعد ستةٍ وعشرين عاماً على تحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال الإسرائيلي، يعود الخامس والعشرون من أيار هذا العام مثقلاً بالحرب والدمار والنزوح. قرى حدودية مدمّرة وأهالٍ يعيشون بين وجع الخسارة وتمسّكهم بالأرض. ومع ذلك، يبقى عيد المقاومة والتحرير بالنسبة لكثير من الجنوبيين أكثر من ذكرى… بل تاريخ دحر العدو تحت ضربات المقاومة.
في مثل هذا اليوم من عام ألفين، انسحب الاحتلال الإسرائيلي من معظم الأراضي الجنوبية اللبنانية تحت ضربات المقاومة، ليسقط ما عُرف بالحزام الأمني، ويعود آلاف اللبنانيين إلى قراهم بعد احتلال دام اثنين وعشرين عاماً.
مشهد التحرير يومها شكّل تحوّلاً في تاريخ الصراع، بعدما سقطت فكرة الاحتلال الذي لا يُهزم، وتحوّل الجنوب من أرضٍ خاضعة للاحتلال إلى مساحة مقاومة فرضت معادلات جديدة بالقوة.
أما اليوم، فيعود الجنوب إلى قلب المواجهة. العدوان الإسرائيلي خلّف دماراً واسعاً في القرى الحدودية، وفرض موجات نزوح كبيرة، فيما يعيش السكان على وقع الاعتداءات اليومية والخسائر البشرية والمادية الثقيلة.
ورغم ذلك، لا يبدو المشهد الجنوبي خالياً من مظاهر الصمود. من القوزح إلى البياضة ورب ثلاثين وحداثا وزوطر، يتمسّك الأهالي بأرضهم وحقهم بالعودة، فيما تستمر المقاومة في المواجهة على طول الحدود الجنوبية.
وفي ظل الحرب الحالية، يتحوّل الخامس والعشرون من أيار من مناسبة احتفالية إلى محطة سياسية ووطنية تؤكد أنّ التحرير لم يكن نهاية الصراع، بل محطة من محطاته، وأنّ المقاومة بالنسبة لشريحة واسعة من اللبنانيين ما تزال خياراً مرتبطاً بحماية الأرض ومنع الاحتلال من فرض وقائع جديدة.
كما يعيد الواقع الميداني طرح النقاش حول دور الدولة وعجزها عن حماية الحدود وإعادة الاستقرار إلى الجنوب، في وقت يرى فيه كثيرون أنّ استمرار الاحتلال والاعتداءات يجعل من المقاومة بالنسبة لهم ضرورة لا خياراً سياسياً فحسب.
وهذا ما شدد عليه امين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم معتبرا ان المقاومة ستواصل الدفاع حتى التزام الدولة بمسؤولياتها ضمن استراتيجية وطنية واضحة.
وبين ذاكرة التحرير وواقع الحرب، يبقى الجنوب اللبناني معلّقاً على معادلة الصمود والمواجهة. أما الخامس والعشرون من أيار، فليس مجرد تاريخ في الذاكرة الجنوبية، بل يومٌ يتجدّد فيه سؤال الأرض والمقاومة… في جنوبٍ لا يزال يقاوم من جديد.