جنوب افريقيا: من الفصل العنصري إلى ملاعب الاحلام
بين إرث السياسة وحلم الكرة في بلدٍ خرج من ظلال الفصل العنصري إلى نور الحرية، لم تكن كرة القدم مجرد لعبة كانت وسيلة للهوية والانتماء، منتخب جنوب أفريقيا، المعروف بلقبه الشهير "بافانا بافانا" أي "الأولاد، الأولاد"، يحمل قصة مختلفة عن معظم منتخبات العالم… قصة تبدأ من السياسة، وتبحث عن مجد كروي لم يكتمل بعد.
حكاية بافانا بافانا
لم يكن غياب جنوب أفريقيا عن الساحة الكروية العالمية بسبب ضعف رياضي، بل نتيجة العزلة الدولية خلال فترة الفصل العنصري، بعد عودتها الرسمية، بدأت القصة الحديثة للمنتخب حيث شارك المنتخب في ثلاث نسخ من كأس العالم 1998 – 2002 – 2010.
لكن المفارقة الكبرى لم يتجاوز دور المجموعات في أي نسخة حتى في نسخة 2010 التي استضافها على أرضه وأصبح أول منتخب مستضيف يخرج من الدور الأول ورغم ذلك تركت البطولة إرثاً تاريخياً ليس بالرياضة فقط بل على الصعيدين الثقافي والانساني.
حضور قارّي قوي
من الناحية القارية فالمنتخب الجنوب افريقي لديه بصمة قوية وحضور فعّال فقد توّج ببطولة كأس أمم أفريقيا عام 1996 وحصل على مركز الوصيف في نسخة عام 1998 والمركز الثالث في نسخة عام 2000.
كأس العالم والمشاركة الضعيفة
لم يسعف الحضور القاري القوي سجل المنتخب في كأس العالم من حيث الارقام التي تعكس الواقع، فقد شارك في تسع مباريات
انتصر في مباراتين وتعادل في أربع مباريات وخسر في ثلاث لتكون مشاركته متواضعة في البطولة.
أبرز اللاعبين
أما النجوم الذين حملوا قصة هذا المنتخب الطموح وصنعوا الفارق محلياً وقارياً
Lucas Radebe القائد التاريخي وأحد أبرز المدافعين في تاريخ أفريقيا
Benny McCarthy الهداف التاريخي وصاحب المسيرة الأوروبية الناجحة
Doctor Khumalo رمز الجيل الذهبي في التسعينيات
اسم لا يستهان به
حقق منتخب ال "بافانا بافانا" أفضل مركز له بالتصنيف العالمي لدى الفيفا عندما وصل للمركز السادس عشر عام 1996 عندما حقق البطولة الافريقية.
اليوم، لا يُعد منتخب جنوب أفريقيا من المرشحين الكبار للفوز بكأس العالم بسبب الفجوة مع عمالقة أوروبا وأمريكا الجنوبية التي لا تزال واضحة لكن مع تطور البنية التحتية والاهتمام بالمواهب الشابة وعودة الروح التنافسية في القارة الافريقية قد يعود البافانا بافانا إلى الواجهة على الأقل كخصم لا يُستهان به.
اسم بسيط لكنه يحمل في داخله الحلم واللعب من اجل الشعب بافانا بافانا ليس مجرد لقب، بل انعكاس للثقافة المحلية وروح الفريق.
اسم بسيط… لكنه يحمل في داخله روح الجماعة، واللعب من أجل الشعب.
وفي كل مرة يدخل الملعب، يبقى السؤال:
هل يمكن أن تتحول القصة الإنسانية إلى إنجاز كروي كبير؟ أم أن "بافانا بافانا" سيبقى رمزًا… أكثر منه بطلً؟