فخ ثوسيديدس: هل يقود صعود الصين إلى مواجهة مع الولايات المتحدة؟
يشير مصطلح فخ ثوسيديدس الذي استخدمه الرئيس الصيني خلال لقائه بالرئيس الأمريكي إلى نظرية في العلاقات الدولية تقول إنّ احتمال الحرب يزداد عندما تقترب قوةٌ صاعدة من منافسة قوةٍ مهيمنة تخشى فقدان موقعها.
المصطلح مستوحى من المؤرخ الإغريقي ثوسيديدس الذي كتب عن أسباب الحرب بين إسبرطة وأثينا، وقال عبارته الشهيرة بمعنى:
صعود أثينا والخوف الذي أثاره ذلك لدى إسبرطة جعلا الحرب حتمية.
في العصر الحديث، أعاد الباحث الأميركي غراهام أليسون إحياء المفهوم في كتابه Destined for War، حيث درس حالات تاريخية عديدة لصراع القوى الصاعدة والمهيمنة، وربط ذلك بالعلاقة بين الصين والولايات المتحدة.
ويبدو أن استخدام شي جين بينغ لهذا المفهوم كان يحمل عدة رسائل سياسية واستراتيجية:
1- طمأنة الولايات المتحدة
أراد القول إن صعود الصين لا يعني بالضرورة السعي إلى حرب مع أميركا، وإنّ بكين تدرك خطر الانزلاق إلى صراع تاريخي مشابه لما حدث بين أثينا وإسبرطة.
2- تحميل الطرفين مسؤولية تجنب الصدام
الفكرة الأساسية في خطاب شي كانت أن “فخ ثوسيديدس ليس قدراً حتمياً”، أي إن الحكمة السياسية والتعاون يمكن أن يمنعا الحرب.
3- إدارة التنافس لا إلغاءه
الصين تعترف بوجود تنافس استراتيجي مع الولايات المتحدة، لكنها تريد أن يكون تنافسًا مضبوطًا اقتصاديًا وتكنولوجيًا وجيوسياسيًا، لا مواجهة عسكرية مباشرة.
4- رسالة داخلية وخارجية
داخليًا: إظهار الصين كقوة عظمى واثقة من نفسها.
خارجيًا: تقديم الصين كدولة “عقلانية” تدعو إلى التعددية والاستقرار العالمي.
في الواقع، أصبح مصطلح “فخ ثوسيديدس” جزءًا أساسيًا من النقاش حول:
- الحرب التجارية الأميركية–الصينية،
- التنافس التكنولوجي،
- قضية تايوان،
- النفوذ في بحر الصين الجنوبي،
- وإعادة تشكيل النظام الدولي.
لكن كثيرًا من الباحثين ينتقدون النظرية والمصطلح، لأنهم يرون أن التاريخ لا يعيد نفسه بصورة آلية، وأن وجود الاقتصاد العالمي المترابط والسلاح النووي يجعل الصراع بين القوى الكبرى مختلفًا اليوم عمّا كان عليه في العالم القديم.