• اعلام العدو: محلّقات حزب الله المفخخة أصبحت كابوسا للقيادة العسكرية الاسرائيلية
15 أيار , 2026

واشنطن تفاوض تحت النار.. ولبنان بين هدنة مشروطة وضغوط إسرائيلية

خيّمت الأجواء التشاؤمية على مفاوضات واشنطن بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، وسط مؤشرات إلى أن الحدّ الأقصى الممكن للبنان قد لا يتجاوز تجديد هدنة مؤقتة، مرتبطة بشروط أمنية وسياسية وعسكرية تفرضها إسرائيل، في وقت تتواصل فيه المواجهات الميدانية وترتفع حدة الرسائل بالنار من الجنوب إلى طاولة التفاوض.

في مبنى وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، انطلقت جولات جديدة من التفاوض بين وفد السلطة اللبنانية والوفد الإسرائيلي، وسط أجواء وُصفت بالصعبة والمعقدة.

وبحسب معلومات سياسية، رفض الوفد الإسرائيلي طلب الوفد اللبناني بوقف إطلاق النار أولاً قبل الدخول في مناقشة بنود التفاوض، مشترطاً التزامات واضحة تتعلق بالتحرك ضد حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية، بدءاً من الجنوب وصولاً إلى مناطق لبنانية أخرى، عبر الجيش اللبناني وقوات دولية.

ورغم حديث السفيرة اللبنانية في واشنطن عن أجواء إيجابية وتركيز الوفد اللبناني على تثبيت وقف النار كمدخل لأي تفاوض، إلا أن مصادر سياسية اعتبرت أن ميزان القوى داخل المفاوضات غير متكافئ، مشيرة إلى أن الوفد اللبناني يفتقر إلى الخبرة التفاوضية وهامش المناورة، مقابل وفد إسرائيلي يضم شخصيات سياسية وأمنية وعسكرية تمتلك خبرة واسعة.

وتؤكد أوساط نيابية أن الحد الأقصى الذي قد يحصل عليه لبنان هو تجديد هدنة وفق الواقع العسكري الحالي، وربط أي وقف لإطلاق النار بشروط وتعهدات محددة ضمن مهلة زمنية واضحة، ما يعني عملياً تفاوضاً تحت الضغط والنار.

وفي موازاة المفاوضات، تتزايد المخاوف من أن تسعى إسرائيل إلى فرض ترتيبات أمنية حدودية جديدة، تشمل المنطقة العازلة وسلاح حزب الله، بما يمهّد لاحقاً لمسار سياسي أوسع قد يتجاوز الهدنة المؤقتة.

مصادر دبلوماسية غربية اعتبرت أن تخصيص يومين متتاليين لجولات التفاوض يعكس توجهاً أميركياً حاسماً لمحاولة تحقيق اختراق سريع، يهدف إلى منع انهيار الهدنة وإعادة الاستقرار إلى الحدود، مع التشكيك في الوقت نفسه بجدية النيات الإسرائيلية في ظل استمرار العمليات العسكرية المتبادلة.

وفي هذا السياق، نقلت وسائل اعلام لبنانية عن مصادر أميركية أن الجهود الحالية تتركز على منع انهيار الهدنة أكثر من التوصل إلى اتفاق سلام شامل، مؤكدة أن أجواء المفاوضات لا تزال معقدة ولا مؤشرات على اتفاق سريع.

لكن التطور الأبرز جاء ميدانياً، مع انطلاق الجولة الثالثة من المحادثات، حين أعلن عن إطلاق ستة صواريخ من جنوب لبنان باتجاه كريات شمونة، في رسالة اعتبرتها مصادر سياسية موجهة مباشرة إلى مفاوضات واشنطن، ومفادها أن القرار النهائي يبقى للميدان، وأن أي تفاهم لا يحظى بغطاء القوى الفاعلة على الأرض سيبقى عرضة للاهتزاز.

بين ضغوط التفاوض في واشنطن وتصعيد الميدان في الجنوب، يبدو لبنان أمام مرحلة شديدة الحساسية، عنوانها هدنة مشروطة ومفاوضات مفتوحة على احتمالات متعددة.. فيما تبقى الكلمة الفصل لما ستفرضه الوقائع على الأرض.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen