صفقة الأسرى: صنعاء تُنجز الملف الإنساني وتفتح الباب أمام استحقاقات الاقتصاد والحصار
بعد سنوات من التعقيدات السياسية والمفاوضات الشاقة واللقاءات التي احتضنتها عواصم عدة، عادت قضية الأسرى في اليمن إلى واجهة الحلول عبر صفقة تبادل جديدة، رسخت حضور الملف الإنساني كأولوية دفعت صنعاء باتجاهها بثبات وإصرار رغم استمرار الحرب والحصار.
لا تبدو صفقة تبادل الأسرى الأخيرة مجرد خطوة إجرائية مرتبطة بالحرب، بل محطة سياسية وإنسانية تحمل الكثير من الدلالات، خصوصاً أنها جاءت بعد مسار طويل من المفاوضات التي خاضتها صنعاء على مدى سنوات، واضعة ملف الأسرى في صدارة أولوياتها باعتباره قضية إنسانية لا يجوز إخضاعها للمساومات أو الابتزاز السياسي.
وعلى امتداد جولات التفاوض التي تنقلت بين مسقط وجنيف وستوكهولم وعواصم أخرى، حافظت القيادة في صنعاء على خطاب ثابت يدعو إلى إغلاق هذا الملف المؤلم، انطلاقاً من مسؤولية أخلاقية ووطنية تجاه آلاف الأسر اليمنية التي أنهكتها سنوات الفقد والانتظار.
وتؤكد التطورات الأخيرة أن الإصرار على إنجاز هذا الملف لم يكن منفصلاً عن رؤية أوسع تسعى إلى الانتقال نحو معالجة القضايا الأكثر إلحاحاً، وفي مقدمتها الملف الاقتصادي الذي تحول إلى أحد أخطر تداعيات الحرب والحصار على الشعب اليمني.
ففي موازاة الحديث عن استكمال تنفيذ اتفاقات تبادل الأسرى بصورة شاملة، تعود المطالب المرتبطة بصرف المرتبات ورفع الحظر عن مطار صنعاء وإنهاء القيود المفروضة على ميناء الحديدة إلى الواجهة، باعتبارها استحقاقات إنسانية ومعيشية لا تقل أهمية عن ملف الأسرى نفسه.
وترى أوساط سياسية يمنية أن نجاح صفقة التبادل قد يشكل مدخلاً لتهيئة مناخ أكثر جدية للدفع نحو خطوات اقتصادية وإنسانية أوسع، خصوصاً في ظل الدعوات المتكررة لإنهاء الحصار والسماح بدخول المشتقات النفطية والمساعدات الإنسانية دون قيود.
كما تنظر صنعاء إلى هذا التطور بوصفه اختباراً حقيقياً لمدى استعداد قوى العدوان للانتقال من إدارة الحرب إلى البحث عن تسوية شاملة تنهي سنوات العدوان وتؤسس لمرحلة جديدة تعالج آثار الحرب وتعيد ترتيب الأولويات الوطنية.
وبينما ينجز هذا الملف يبرز في المقابل سؤال المرحلة المقبلة: هل تكون هذه الصفقة بداية لمسار أوسع يطوي الملفات الإنسانية والاقتصادية العالقة، ويفتح الباب أمام إنهاء الحرب والحصار بصورة كاملة؟